الواحد في وجه الآخر والنزاع على الملك " .
وقال في آخر المقصد الأول ما ملخصه :
" إن الغاية من الخلافة هي إصلاح الناس وهدايتهم ، ولم تحقق خلافة
المرتضى هذه الغاية ، ولم يكن من واجب الأمة النضال تحت رايته كما كانت
مأمورة بذلك تحت راية المشايخ الثلاثة ، ولقد وجدنا - كما دلت على ذلك
الأحاديث - انقطاع العناية الربانية في عصره بالرغم من نزولها على الأمة في
عصور أولئك باستمرار ، وأن الخير - وهو عبارة عن إئتلاف المسلمين واتحادهم -
مفقود في عصره ، ولم يتحقق فيه قوله تعالى : وليمكنن لهم دينه الذي ارتضى
لهم ، إذ لم تحصل له السيطرة والقوة لدفع الكفار وإعلاء كلمة الإسلام ، ولم
يتحقق قوله تعالى : واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ، إذ لم ينفذ حكمه في
جميع الأمة .
مع أن ذلك قد حصل وتحقق للمشايخ الثلاثة ، وهذا من أقوى وجوه
أفضليتهم . . " 1 .
هذا . ولشاه الله ولي الله الدهلوي كتاب سماه ب ( قرة العينين في تفضيل
الشيخين ) حاول فيه تفضيلهما على أمير المؤمنين عليه السلام بأكاذيب وأباطيل
مفضوحة وباستدلالات باردة ووجوه سخيفة لا تنبعث إلا من العناد والبغض . ومن
ذلك قوله :
" والذين خالفوا المرتضى وقاتلوه مجتهدون لكنهم مخطئون " وقد ذكر فيه
تفضيل الشيخين على الإمام عليه السلام ، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد
بشرهما بالخلافة وأنه ستطبق الأحكام الدينية على عهدهما وتقع الفتوح على
أيديهما . . . بخلاف المرتضى .
هامش
1 ) إزالة الخفا 2 / 572 - 573 .