على أحد مطابقة ما ذكر لما وقع .
ولقد أوضح بأبلغ بيان : بأنه ستنقطع الخلافة الخاصة بسبب تلك الفتنة
وتنتهي بها بقية بركات أيام النبوة . . وقد تحقق ما ذكر ووقعت الفتنة على وجه
لم يتمكن المرتضى من الخلافة برغم رسوخ قدمه في السوابق الإسلامية وكثرة
تحليه بأوصاف الخلافة ، الخاصة ورغم انعقاد البيعة ووجوب انقياد الرعية ، فلم
ينفذ حكمه في أقطار الأرض ولم يسلم لحكمه المسلمون وانقطع الجهاد في
عهده وتفرقت كلمة المسلمين ، وقد حاربه الناس في وقائع عظيمة ، فرفعوا يده
عن التصرف في البلاد وتضيقت دائرة سيطرته يوما فيوما ، لا سيما بعد التحكيم
إلى أن لم يصف له منها سوى الكوفة وما والاها ، وهذه الأمور وإن لم تؤثر
على صفاته الكاملة النفسانية ، إلا أن مقاصد الخلافة لم تتحقق على وجهها .
ولما تمكن معاوية بن أبي سفيان اتفق الناس عليه وزالت الفتنة من بين الأمة
الإسلامية " 1 .
وفيه أيضا ما ملخصه : أنه قد ضعفت أركان الدين الاسلامي منذ خلافة أمير
المؤمنين عليه السلام فما بعد ، واستشهد لذلك بأن الإمام عليه السلام لم يحج
بنفسه في زمن خلافته بل لم يتمكن - في بعض الأعوام - من إرسال نائب عن قبله
لإمارة الحج . . . وكرر في موضع آخر من كتابه المذكور القول بأن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم قد أشار إلى الفتنة التي تنتهي بمقتل عثمان ، وزعم :
" أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جعل تلك الفتنة الحد الفاصل بين زمان
الخير وزمان الشر ، وأخبر بتحول الخلافة على منهاج النبوة من ذلك الحين
إلى ملك عضوض ، وتد كلمة ( عضوض ) على وقوع الحروب والفتن وقيام
هامش
1 ) إزالة الخفا عن تاريخ الخلفا ، الفصل الخامس من الجزء الأول .