تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1254

مساهمون:

ص١٢٥٤
العراق وإيران استقبالات رائعة ، وتسابقت على خدود مقلديه وسائر المؤمنين دموع الفرح بلقائه ، والحزن على ما ألم به ، وكانت له في طهران حفاوة بالغة ، وحل في مستشفى الفيروزآبادي مدة وفي بيوت بعض كبار التجار كذلك ، وعالجه مشاهير الأطباء ، وكان الأمل قويا في شفائه وعودة النور إلى عينيه ، فزار مشهد الإمام الرضا بخراسان ، ومرقد فاطمة عليهما السلام في قم ، ولقي من الهيئات العلمية في المدينتين ولا سيما في قم ، وعلى رأس الجميع فقيه الأمة وزعيم الدين السيد آغا حسين البروجردي ما هو جدير به من الاكبار والتقدير ، وعاد إلى النجف لكنه لم يعتزل الناس ولم يترك التدريس والإمامة فكان يخرج بتلك الحالة ويقوم بواجباته ، كما كان يشرف على كل ما يصله من استفتاءات حيث تقرأ له ويملي أجوبتها بنفسه ، واستمر على ذلك زمنا ، وعاد إلى إيران بأمل نجاح العملية التي تقرر إجراؤها له ، إلا أنه لم يحظ فقفل إلى النجف آيسا من ذلك . وبقي يواصل خدمة الشريعة على قدر إمكانه وداره مهبط الأعلام ومنتدى الأفاضل ، وكلما انتقل إلى رحمة اللّه واحد من المراجع المعاصرين رجع اليه معظم مقلديه ، حتى انتقل إلى رحمة اللّه كبير مراجع تقليد الامامية السيد البروجردي في سنة 1380 ه عطف عليه معظم مقلديه وتوسعت دائرة مرجعيته بشكل مفاجئ فزادت آلامه النفسية التي لازمته على أثر ذهاب بصره ، وقد بكى غير مرة خوفا من اللّه وخشية من أن تزل قدمه أو ينحرف قلمه أو يحدث باسمه ما لا علم له به ، غير أن مدته لم تطل وتوفي عشية الجمعة عاشر صفر سنة 1382 ه فخسر به الدين زعيما من أشرف زعمائه ، وفقدت به النجف دعامة من أكبر دعائمها ، وعم الحزن مختلف رجال الدين وطلاب العلم وباقي الطبقات ، وتجلت للبعداء من الناس مكانته وما كان يتمتع به من حب وثقه واحترام وولاء وإخلاص ، ودفن مع أخيه في مقبرة المجدد الشيرازي ، وأقيمت له الفواتح من قبل العلماء والمراجع ، وسائر الفئات والطبقات وأصحاب المهن ، واستمرت فواتحه إلى أربعينه وأقيم له احتفال في أربعينه