ونوابغها ، تربّع على منصة العلم بجدارة واستحقاق ، واعترف بثروته العلمية وفضله الكثير النابهون والاجلاء ، والمحققون من العلماء ، وعرفه أهل الفضل والخبرة بأبحاثه ودروسه وصار في طليعة علماء العصر ومقدمة أهل التحقيق والنظر .
وقد كان للمترجم له بين مراجع التقليد المعاصرين شخصية لها خصائصها ومميزاتها ، وكان قد ساعد على بنائها وإبرازها للمجتمع والوسط العلمي عوامل قوية ، منها الذكاء الفطري ، والاستعداد الذاتي ، ومنها البيئة التي نشأ فيها فقد كانت سامراء يومئذ مركزا علميا ربّى العباقرة وزعماء العلم ، وخرّج النوابغ وأساطين الدين ، ومنها عامل الوراثة ، فقد ولد في بيت علم ورئاسة مهدت له أسباب الزعامة الدينية ، ورفعت دعائمه على أعلام لهم في دنيا الاسلام ذكر محمود ومكانة سامية ، فكان ذلك كله يحفزه للنهوض ويدعوه إلى ارتقاء سلم الفضل ، وقد صاغته كل تلك العوامل مجتمعة على خير مثال ، وجعلته صورة للفضيلة بأكمل معانيها وبنت شخصيته على أساس علمي رصين ، حيث كان حجة في اللغة وعلوم العربية وآدابها ، والمنطق والتاريخ ، والحكمة والتفسير ، والرجال والحديث ، والفقه والأصول . وكان في كل ذلك قوي العارضة ، بعيد النظر ، سليم الذوق ، طلق اللسان ، حسن الايضاح والبيان ، وهو من أعلام الأدب ورجال الشعر في اللغتين العربية والفارسية ، وله فيهما نظم رائق معظمه في أهل البيت عليهم السّلام .
بلغ المترجم له في الفقه والأصول درجه قصوى ، واشتهر بين العلماء والطلاب بالتحقيق والتدقيق ، والخبرة والتبحر ، فاتجهت الأنظار اليه وكثر الاقبال على مجلس درسه فكان يحضره الأجلاء والفضلاء ، والصفوة المنتخبة من أهل العلم لما كانوا يجدونه فيه من الحقائق العلمية الراقية ، والافكار الرشيقة العالية ، والانظار الدقيقة السامية ، وقد تخرّج من معهد درسه جمع من الأفاضل الفطاحل ، فمنذ أكثر من ثلاثين سنة وهو من مدرسي النجف المشهورين ، وليس في خواص أهل العلم من العرب والعجم وغيرهم ، وفي العراق وإيران وغيرهما ، من لم يسمع به
طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1252
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص١٢٥٢