وبعلمه وورعه .
وهناك ميزة أخرى حببته إلى النفوس وأحلته مكانة سامية في المجتمع ولا سيما بين المؤمنين الأخيار ، وأهل الدين والتقى ، تلك هي ورعه وصلاحه ، فقد عرف بذلك في إبان شبابه بل ورثه من آبائه وأجداده ، وكان من الأتقياء الذين يضرب المثل بروحانيتهم ونزاهتهم وتواضعهم ، وابتعادهم عن الرياء والكبرياء ، وإعراضه عن الدنيا ، ومن أولئك العباد الأوتاد والنساك الزهاد الذين لا يهمهم سوى أمر دينهم وآخرتهم ، فقد طهر نفسه من أوضار هذه الحياة ، وقرن العلم بالعمل ، وحظى بالسعادة الأبدية ، وصار مثلا أعلى في الأخلاق وتهذيب النفس .
ونظرا لمقامه العلمي الرفيع ، وتدينه وورعه الصحيح ، قدسته الناس وعظمته ، وأخذ اسمه يزداد شهرة وذيوعا ، وأقبلت عليه القلوب والنفوس ، وكانت صلاته في مسجد الشيخ الأنصاري مجمع الأخيار والعباد ولا سيما من أهل العلم ، ولما انتقل إلى رحمة اللّه زعيم الشيعة الديني السيد أبو الحسن الاصفهاني في سنة 1365 ه وخلفه الزعيم التقي السيد آغا حسين القمي في سنة 1366 ه أجمعت كلمة الخواص على ترشيحه للزعامة العامة وتقديمه على غيره ، اما هو فقد كان يعرض عن أمور الرياسة ويفر من الابتلاء بأمور الناس ، لكن رجع اليه كثير من المؤمنين في التقليد في العراق وإيران وغيرهما وطلب المقلدون رسالته للعمل بموجبها فطبعت وتداولتها الأيدي في مختلف البلدان ، وأعيدت طبعتها غير مرة ، وأخذت مرجعيته بالتوسع وزعامته بالامتداد ، ولم يكن ليسره الاقبال عليه والالتفاف حوله كما صرح لي به ولكثير من اخوانه يومئذ في بعض الخلوات .
وفي سنة 1369 ه ذهب بصره فعمت النجف بمختلف طبقاتها موجة حزن واستياء لذلك الحادث المؤلم ولا سيما الهيئة العلمية فقد خشي أفرادها من توقفه عن التدريس وحرمانهم من علمه ونميره العذب ، وقد جلب له كبار أطباء العيون ثم ذهب به جمع من كبار العلماء مع حاشيته إلى إيران فجرت له في مختلف المدن التي مرّ بها في
طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1253
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص١٢٥٣