وجودة في السرد ، واهتداء إلى المغازي الشريفة والدقائق البعيدة المرمى ، والغايات الكريمة ، فما ذا يقول الواصف فيه ، أهو مجتهد فاضل ، أم متكلم بارع ، أم فيلسوف محقق ، أم أصولي ضليع ، أم مفسر كبير ، أم محدث صدوق ، أم مؤرخ ثبت ، أم خطيب مصقع ، أم باحث ناقد ، أم أديب كبير ؟ ؟ ! نعم هو كل ذلك أضف اليه أنه ذلك المجاهد الدائب على المناضلة دون الدين والمكافح المتواصل دفاعه عن المذهب الحق تشهد له بذلك كله المحابر والمزابر ، والكتب والدفاتر ، والخطب والمنابر ، وأعماله الناجعة ، ومحاضراته البديعة ، وحجاجه الدامغ .
وقد كانت بداية صلتي به في حلقة درس شيخنا الخراساني ثم توثقت بواسطة خاله الحجة السيد حسن الصدر - الذي لم يكن بيني وبين أحد من الصلة والأخوة مثل ما كان بيننا حتى سبقني إلى لقاء اللّه - وبعد عودته إلى بلده كانت العلاقة محفوظة وكانت الرسائل تتبادل بيننا في مواضيع علمية وتاريخية أحيانا ، وعندما وقفت على كتابه المخطوط ( بغية الراغبين ) في مكتبة خاله الحسن أبديت عليه بعض الملاحظات وكتبت بعض التعاليق ، وقد جمعها أخي الحسن رحمه اللّه وبعثها اليه دون علمي ، وقد تلقيت منه على أثر ذلك رسالة خاصة تضمنت الكثير من لطفه وأدبه النفسي ، وبدأت بيننا صفحة جديدة وتوثقت الصلة أكثر من ذي قبل .
وفي سنة 1356 تشرف لزيارة العتبات المقدسة وحل في النجف بدار ابن خالته الحجة المرحوم الشيخ محمد رضا آل ياسين ، ولا أزال أتذكر حتى الآن ساعة ورودي عليه فقد كان يتصدر المجلس ويحف به كبار المجتهدين من العرب والعجم ، وما أن وقعت عينه علي حتى عرفني رغم فراقنا أكثر من ثلاثين سنة ، ووثب كالأسد واستقبلني خارج الغرفة مما لفت أنظار الحاضرين وحمل البعض ممن لم يكن يعرف صلتنا الوثيقة على الاستفسار عن ما اعتبره مبالغة .
ولما كتب اللّه لي حج بيته الحرام للمرة الأولى في سنة 1365 هج عدت إلى مصر فسوريا ولبنان ، وزرته في صور فتألم للمفاجأة وكان يرغب في اخباره مسبقا
طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1084
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص١٠٨٤