تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1081

مساهمون:

ص١٠٨١
وقد ظهر فيهما منذ السنين المتطاولة أساطين الدين وأكابر الفقهاء وأئمة العلم ، ولا تزال آثارهم ومآثرهم الجليلة غرة ناصعة على جبين الدهر ، ووسام شرف يتوارثه الخلف عن السلف ، وقد فتح المترجم له لأسرته صفحة جديدة ، وأضاف إلى مجدها بمفرده ما تقصر عن حيازة مثله الجماعة ، فهو تاريخ حافل ، ومأثرة تباهي بها الأواخر الأوائل وحق له أن يتمثل بقول القائل :
وإن تك قد طابت أوائل أسرتي * فاني - بحمد اللّه - مبدأ سؤدد
ولد في الكاظمية في سنة 1290 ه ونشأ على أبيه فتعلم القراءة والكتابة ومبادئ العلوم ، ثم قرأ سطوح الفقه والأصول على لفيف من رجال الفضل في الكاظمية وسامراء والنجف الأشرف ، ولما عاد والده إلى جبل عامل للقيام بخدمة الدين وأداء وظائفه هبط المترجم له النجف الأشرف فحضر على الشيخ حسن الكربلائي والشيخ محمد طه نجف ، والشيخ محمد كاظم الخراساني ، والسيد محمد كاظم اليزدي ، وشيخ الشريعة الاصفهاني ، ولازم حلقات دروسهم في الفقه والأصول ، والحكمة والكلام ، والتفسير والحديث ، وغيرها حتى سطع نجمه في الأوساط العلمية ، ورمق بعين الاعجاب والتقدير من قبل مشايخه الأجلاء وغيرهم من الاعلام . وفي سنة 1322 ه عاد إلى جبل عامل مزودا بإجازات الاجتهاد واستقبله أهل بلاده والتفوا حوله ، فكان إمامهم المقدم ومرجعهم الجليل ، وكان لصفاته الانسانية من خلقه الرفيع وتواضعه الجم ، ورحابة صدره وعطفه وشفقته ، وما هنالك من أصول الملكات وجميل السجايا ، ما يحببه لعارفيه ، ويرفعه في نظر جلاسه وزواره ، ويحله المكانة اللائقة به في نفوس الناس . ولم يقصر جهده على العمل في نشر الأحكام وهداية الأنام ، بل كان قائدا موجها ومصلحا اجتماعيا وزعيما وطنيا ، وكان يوالي بذل الجهد من أجل خدمة مجتمعه واصلاح شؤونه ، وقد ضحى في هذا المجال كل غال ونفيس ، كما خاض ميدان النضال ضد الحكام الأجانب في عهدي الأتراك والاحتلال ، وعرض نفسه وأهله للمخاطر