في بغداد والكاظمية ، واكتست النجف ثياب الحداد وشمل سائر طبقات العلماء حزن عظيم ، واستقبله الوجوه والزعماء وسائر الناس إلى منتصف طريق كربلاء ، وحمل الجثمان على الرؤوس من مدخل المدينة وأمامه المواكب الشعبية بأناشيدها الشجية ودموعها السخية وأعلامها السود ، وأغلقت الأسواق والشوارع وهكذا حتى أودع في مقره الأخير في الحجرة المجاورة لمقبرة السيد محمد كاظم اليزدي من جهة الجنوب من الصحن الشريف ، وأقيمت له الفواتح في مختلف البلاد الاسلامية واستمرت ليالي وأياما ، وقد ابنه العظماء والعلماء ورجال الفكر ، كما أقيمت له حفلات التأبين في النجف وكربلاء والكاظمية وبغداد وغيرها من مدن العراق . وفي طهران وأصفهان وغيرهما من بلاد إيران والهند والباكستان وسوريا ولبنان وغيرها ، ويكاد ما رثي به من القصائد والكلمات وأقوال الصحف في كل هذه البلاد يؤلف المجلدات ، وممن رثاه في النجف السيد محمد حسن آل الطالقاني المجاز منه كما أرخ وفاته بقوله :
عميد الشريعة قد غربا * ونور علوم الهدى قد خبا
ومات زعيم الجهاد الكبير * ففرق قومي أيدي سبا
مضى المصلح الفذ والعالم ال * بصير ومن كان فينا أبا
به انتصرت سنة المرسلين * وعادت جهود الأعادي هبا
لقد أظهر الحق في مزبر * به فضح الحول القلبا
إلى الخلد يا سيدي والخلود * فأنت جدير بأن تندبا
إلى اللّه قد سار ( عبد الحسين ) * وصدع صرح العلوم النبأ
أصيبت شريعة طه فارخ * ( به ولقد أيتم المذهبا )
وآثاره كثيرة جليلة طبع عدد كبير منها وترجم بعضها إلى اللغات الأخرى منها ( المراجعات ) طبع في صيدا في سنة 1355 هج وأعيد طبعه في بغداد في سنة 1365 هج وترجمه إلى الفارسية العلامة الشيخ حيدر قلي سردار الكابلي وطبع في طهران باسم ( المناظرات ) في سنة 1365 كما ترجم إلى الإنجليزية والهندية ، و ( الفصول المهمة