حتى صدر الحكم باغتياله ، وهو جمت داره وأحرقت مع مكتبته ، وتلف فيها نيف وعشرون من مؤلفاته المخطوطة ، وهكذا عمل في مختلف الميادين الاصلاحية والحركات السياسية والوطنية وكان في جميع ذلك من قادة الفكر وزعماء الرأي كما يشهد به تاريخ جبل عامل الحديث .
وكان من أكبر دعاة الوحدة الاسلامية والتقريب بين المذاهب ، وقد دعا إلى توحيد الصف وجمع الكلمة ، وجند لذلك كل قابلياته وامكانياته ، وكان أول تآليفه في هذا الموضوع كتابه الجليل ( الفصول المهمة في تأليف الأمة ) وقد فرغ من تأليفه في سنة 1327 ه وهو منذ ذلك التاريخ حتى آخر أيامه كان يولي هذا الموضوع أكثر اهتمامه ويسعي له سعيا حثيثا وفي سنة 1329 هبط مصر فاجتمع بعلمائها الاعلام وعلى رأسهم العلامة المنصف نصير الحق الشيخ سليم البشري رحمه اللّه شيخ الأزهر الشريف يومئذ وعقدت بينهما اجتماعات متوالية بحثا فيها أمهات المسائل الخلافية في الكلام والأصول واتفقا على أن يضعا اللبنة الأولى لبناء الوحدة الاسلامية ليكون لهما شرف فتح هذا الباب فتبودلت بينهما الرسائل العلمية على شكل سؤال وجواب وكان من نتائج ذلك العمل الطيب كتابه ( المراجعات ) .
ولما طغى سيل المدنية الغربية واتجهت جموع الناس إلى المدارس الحديثة التي لا تعنى بالتربية الدينية إن لم نقل تضعفها وتعدمها بالمرة ، فكر في إنقاذ من يمكنه إنقاذه من هذه الهوة العميقة ولما رأى أنه لا يستطيع أن يوقف هذا التيار أو يصد الناس عنه قرر فتح مدارس للبنين والبنات تحفظ لهم عقائدهم وتضمن لهم التربية الدينية إلى جانب التربية الزمنية وهكذا كان فقد شيد ( المدارس الجعفرية ) التي نمت وتوسعت وصارت ( الكلية الجعفرية ) وذلك مشروع جليل وعمل جبار بناء لا يثمنه إلا الواعون والنابهون من العلماء .
وبالرغم من مرجعيته واشتغاله بالخدمات المختلفة وابتلائه بقضاء حوائج الناس لم يفته الاخذ بحظه في عالم التأليف بل تفوق فيه على من تفرغ له وانصرف اليه فقد
طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1082
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص١٠٨٢