ليقوم بما هو أهله وتقتضيه شهامته واخوته من استقبال ونحوه مما لم أعتد عليه طوال عمري ، وفي تلك السفرة اطلعت على آثاره المخطوطة وما تمكن من اعادته من مؤلفاته التي تلفت في حادثة احراق داره ، وإجازاته في الاجتهاد من معظم مشايخه ، واستجازنى فكتبت له في داره إجازة مفصلة ، ولم تزل الصلة تزداد بمرور الأيام وثوقا حتى انتقل إلى رحمة اللّه . وتكاد مراسلاتنا خلال السنين الأخيرة تؤلف مجلدا .
وأرى أن الواجب يحتم علي ، والمترجم له راقد في طيات الثرى بجوار جده علي عليه السّلام وأنا على أهبة السفر وجنح المسير ، اكتب هذه السطور ويدي ترتعش ، وأقدمها للمطبعة فيتولى تصحيحها غيري أن اعترف له بالفضل العميم وحسن الإخاء وصدقه فهو من الأفراد الذين استمرت صلات الود بيني وبينهم أكثر من نصف قرن ، ولم تختلف سيرتهم عن سريرتهم ولم تشب اخوتنا شائبة ، ورأيت منهم كل لطف واكرام ومثل هذه الأخوة جدير بالتقدير قمين بالخلود ، وقد أشرت إلى كل منهم خلال ترجمته كالسيد حسن الصدر في ص 447 والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في ص 617 والسيد حسين البروجردي في ص 607 والشيخ محمد رضا آل ياسين في ص 757 وغيرهم رحمهم اللّه وأجزل مثوبتهم .
قضى المترجم له حياته حافلة بجلائل الأعمال وعظيم المواقف وخدمة الدين ، حتى انتقل إلى رحمة اللّه في بعض مستشفيات بيروت يوم الثلاثاء عاشر جمادى الثانية سنة 1377 هج فحسر به المسلمون المؤمنون عظيما من زعماء الطائفة ، وعميدا من أكبر رجال الأمة وبطلا من أشهر الأبطال ورجلا من أندر الرجال ، وقد بقي مكانه شاغرا وأحدثت وفاته في الدين ثلمة لا تزال تنتظر من يملؤها .
وقد نقل جثمانه الشريف إلى بغداد بالطائرة يصحبه بعض أنجاله ورهط من رجال لبنان البارزين بعد ان شيع في بيروت تشييعا رسميا . وحمل على الرؤوس من بغداد إلى الكاظمية فدام تشييعه خمس ساعات ، وجرى له من التعظيم والاجلال ما يليق بمقامه الرفيع وخدماته الجلى ومواقفه المشهودة ، ثم جرى له في كربلاء مثل ما جرى
طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1085
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص١٠٨٥