تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات أعلام الشيعة — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
عبد الوهاب القزويني - العالم الرئيس هناك يومئذ - بترويجه حتى ترقى أمره وطار ذكره وتقلد الزعامة الروحية وأشغل مركزا مهما وتقدم على معاصريه لشدة ورعه وتقواه ، وقد تهافت عليه طلاب العلم وحفوا به فاشتغل بالتدريس والإفادة والارشاد والوعظ وهداية الناس وبذل غاية جهده في ترويج الدين وقضاء حوائج المؤمنين والاهتمام للفقراء والمعوزين ، وكان مجدا في العبادة والنسك يحيى الليالي في البكاء والتهجد والتضرع والمناجاة ، وكان شديدا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حسن الطوية قوي الايمان باللّه والخوف منه ، كثير الاجتناب عن زخارف الدنيا ولذا كانت زعامته ربانية ، فقد تمكن من القلوب وتمركز في محيطه ناشرا لألوية العلم . وقد ثارت الفرقة البابية في أيامه وطغت وأفسدت وأراقت الدماء فوقف المترجم قبالها موقف الباسل المناضل ونشر فتواه بتكفيرهم ونجاستهم ، وأعلن ضلالهم على المجتمع حتى كسرت شوكتهم وضعفت عزائمهم وصغروا في العيون ، فأخذوا يتربصون بالمترجم الدوائر حتى حصلوا عليه بمسجده في جوف الليل وهو مشغول ببكائه وتضرعه فطعنوه ثمان طعنات أشرف من أثرها علي الهلاك إلا أنه أسرع إلى خارج المسجد حذرا من تلويثه بالدم وما ان وصل الباب حتى سقط على وجهه مغشيا عليه وقضى بعد يومين لم يتكلم خلالهما من أجل طعنة في فمه لكنه كان يتذكر عطش الإمام الحسين عليه السلام وشهادته ويذرف الدموع وكان ذلك في ( 1263 ) أو 64 كما على ظهر كتابه ( مجالس المتقين ) المطبوع ودفن بجوار البقعة المعروفة ب [ شاهزاده حسين ] وقبره مزار مشهور ، ورثاه جماعة منهم الشيخ درويش علي البغدادي فمن مرثيته له قوله :
فلا غرو في قتل [ التقى ] إذا قضى * قضى وهو محمود النقيبة والأصل له أسوة بالطهر حيدرة الرضا * وقاتله ضاهى [ ابن ملجم ] بالفعل
وقد فصل تلميذه صاحب [ القصص ] ترجمته في قرب ثلاثين صفحة ، وله ترجمة في [ نجوم السماء ] و [ التكملة ] و [ الروضات ] وغيرها . وله آثار نافعة منها [ عيون الأصول ] في مجلدين أكثر فيهما من نقد [ القوانين ] و [ منهج الرشاد ]