سببا لقتله في المال ، فقيل له في الجواب : فإذن قاتل حمزة هو النبي صلى الله
عليه وسلم ، حيث كان باعثا له على ذلك والله سبحانه وتعالى حيث أمر
المؤمنين بقتال المشركين !
والحاصل أن هذا الحديث فيه معجزات ثلث : إحداها أنه سيقتل ، وثانيها
أنه مظلوم ، وثالثها أن قاتله باغ من البغاة ، والكل صدق وحق . ثم رأيت
الشيخ أكمل الدين قال : الظاهر أن هذا أي التأويل السابق عن معاوية وما حكي
عنه أيضا من أنه " قتله من أخرجه للقتل وحرضه عليه " كل منهما افتراء عليه !
أما الأول فتحريف للحديث ، وأما الثاني فلأنه ما أخرجه أحد بل هو خرج
بنفسه وماله مجاهدا ففي سبيل الله قاصدا لإقامة الفرض ، وإنما كان كل منهما
افتراء على معاوية لأنه رضي الله عنه أعقل من أن يقع في شئ ظاهر الفساد
على الخاص والعام .
قلت : فإذا كان الواجب عليه أن يرجع عن بغيه بإطاعته الخليفة ويترك
المخالفة وطلب الخلافة المنيفة ، فتبين بهذا أنه كان في الباطن باغيا وفي الظاهر
متسترا بدم عثمان مراعيا مرائيا ، فجاء هذا الحديث عليه ناعيا ، وعن عمله ناهيا ،
لكن كان ذلك في الكتاب مسطورا ، فصار عنده كل من القرآن والحديث مهجورا !
فرحم الله من أنصف ولم يتعصب ولم يتعسف وتولى الاقتصاد في الاعتقاد لئلا
يقع في جانبي سبيل الرشاد من الرفض وللنصب بأن : يحب الآل والصحب .
( رواه مسلم ) " .
وقال نور الدين الحلبي : " ولما قتل عمار دخل عمرو بن العاص على
معاوية فزعا وقال : قتل عمار ! فقال معاوية : قتل عمار فماذا ؟ قال عمرو : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم : تقتل عمارا الفئة الباغية . فقال له معاوية : دحضت ،
أي زلقت في بولك ! أنحن قتلناه ؟ إنما قتله من أخرجه .
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 56
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٥٦