وفي رواية قال له : أسكت فوالله ما تزال تدحض ، أي تزلق في بولك ،
إنما قتله علي وأصحابه جاءوا به حتى ألقوه بيننا . وذكر أن عليا رضي الله تعالى
عنه لما احتج على معاوية رضي الله تعالى عنه بهذا الحديث ولم يسع معاوية
إنكاره قال : إنما قتله من أخرجه من داره ، يعني بذلك عليا . فقال علي رضي
الله تعالى عنه : فرسول الله صلى الله عليه وسلم إذن قتل حمزة حين أخرجه " .
قال : " وكان ذو الكلاع رضي الله تعالى عنه مع معاوية وقال له يوما ولعمرو
ابن العاص : كيف نقاتل عليا وعمار بن ياسر ؟ ! فقالا له : إن عمارا يعود إلينا
ويقتل معنا . فقتل ذو الكلاع قبل قتل عمار ، ولما قتل عمار قال معاوية : لو كان
ذو الكلاع حيا لمال بنصف الناس إلى علي ، أي لأن ذا الكلاع ذووه أربعة آلاف
أهل بيت ، وقيل : عشرة آلاف " .
وقال شهاب الدين الخفاجي في [ نسيم الرياض ] : " ومما أخبر به صلى الله
تعالى عليه وسلم من المغيبات أن عمار بن ياسر الصحابي المشهور تقتله الفئة
الباغية . من البغي وهو الخروج بغير حق على الإمام .
ولفظ مسلم : قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمار : تقتلك الفئة الباغية . وروي :
وقاتله في النار . فقتله أصحاب معاوية وكان هو مع علي بصفين وهو صريح
في أن الخليفة بحق هو علي رضي الله عنه وأن معاوية مخطئ في اجتهاده كما
في حديث " إذا اختلف الناس كان ابن سمية مع الحق " وابن سمية هو عمار
رضي الله تعالى عنه كان مع علي ، وهذا هو الذي ندين الله به ، وهو أن عليا
كرم الله وجهه على الحق ومجتهد مصيب في عدم تسليم قتلة عثمان ، ومعوية
رضي الله تعالى عنه مجتهد مخطي ، فدع القيل والقال فماذا بعد الحق إلا الضلال ؟ !
وقد تأول معاوية حديث عمار لما لم يجد مجالا لإنكاره فقال : إنما
قتله من أخرجه ، ولذا قال علي كرم الله وجهه لما بلغه قوله : فرسول الله صلى
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 57
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٥٧