السلمي أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول لأبيه عمرو : قد قتلنا هذا
الرجل وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ما قال قال : أي رجل ؟ قال :
عمار بن ياسر ، أما تذكر يوم بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد ،
فكنا نحمل لبنة لبنة وعمار يحمل لبنتين لبنتين ، فمر على رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقال : تحمل لبنتين وأنت ترحض ! أما إنك ستقتلك الفئة الباغية
وأنت من أهل الجنة . فدخل عمرو على معاوية فقال : قتلنا هذا الرجل وقد قال
فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال فقال : اسكت ، فوالله ما تزال تدحض في
بولك ! أنحن قتلناه ؟ ! إنما قتله علي وأصحابه جاءوا به حتى ألقوه بيننا .
قلت : وهو يقتضي أن هذا القول لعمار كان في البناء الثاني للمسجد ، لأن
إسلام عمرو كان في الخامسة كما سبق .
وقال السمهودي في [ خلاصة الوفاء ] : " ولأحمد عن أبي هريرة : كانوا
يحملون اللبن إلى بناء المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم ، ثم
قال : فاستقبلت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عارض لبنة على بطنه
فظننت أنها ثقلت عليه فقلت : ناولنيها يا رسول الله ! فقال : خذ غيرها يا أبا هريرة
فإنه لا عيش إلا عيش الآخرة . وهذا في البناء الثاني لأن إسلام أبي هريرة
متأخر .
وكذا ما في الصحيح في ذكر بناء المسجد : كنا نحمل لبنة لبنة وعمار
لبنتين لبنتين ، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فجعل ينفض التراب ويقول :
ويح عمار تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ، لأن
البيهقي روى في " الدلائل " عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه سمع عبد الله بن
العاص يقول لأبيه عمرو : قد قتلنا هذا الرجل وقد قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم فيه ما قال ! قال : أي رجل ؟ قال قال : عمار بن ياسر ، أما تذكره يوم
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 52
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٥٢