وقد بلغه الحديث الذي قال صلى الله تعالى عليه وسلم : ويح ابن سمية تقتله الفئة
الباغية ! وابن سمية هو عمار ابن ياسر ، وقد قتله فئة معاوية ، أفلا يرضى معاوية
سواء بسواء حتى يكون له أجر واحد " .
وقال محمد بن خلفة الوشتاني الآبي في شرح حديث قتل عمار : " والحديث
حجة بينة للقول بأن الحق مع علي وحزبه وإنما عذر الآخرون بالاجتهاد ،
وأصل البغي الحسد ، ثم استعمل في الظلم ، وعلى هذا حمل الحديث عبد الله
ابن عمرو العاص يوم قتل عمار ، وغيره تأوله فتأوله معاوية وكان أولا يقول :
إنما قتله من أخرجه لينفي عن نفسه صفة البغي ثم رجع فتأوله على الطلب
وقال : نحن الفئة الباغية ، اي الطالبة لدم عثمان ، من البغاء بضم الباء والمد
وهو الطلب .
قلت : البغي عرفا الخروج عن طاعة الإمام مغالبة له ، ولا يخفى عليك بعد
التأويلين أو خطؤهما ، فأما الأول فواضح وكذا الثاني لأن ترك علي القصاص
من قتلة عثمان للذين قاموا بطلبه ورأوه مستندا في اجتهادهم ليس لأنه تركه
جملة واحدة وإنما تركه لما تقدم ، وفيه أن عدم القصاص منكر قاموا بتغييره
والقيام بتغيير المنكر إنما هو ما لم يؤد إلى مفسدة أشد . وأيضا المجتهد إنما
يحسن به الظن إذا لم يبين مستند اجتهاده ، أما إذا بينه فكان خطأ فكيف ؟ . ولله در
الشيخ حيث كان يقول الصحبة حصنت على من حارب عليا ! " .
وقال أبو عبد الله محمد بن محمد بن يوسف السنوسي في شرح حديث
قتل عمار : " والحديث حجة بينة للقول بأن الحق مع علي وحزبه وإنما عذر
الآخرون بالاجتهاد ، وأصل البغي الحسد ثم استعمل في الظلم ، وغير تأويله
معاوية رضي الله عنه فكان يقول : إنما قتله من أخرجه لينفي عن نفسه صفة البغي
ثم رجع فتأوله على الطلب وقال : نحن الفئة الباغية ، أي الطالبة لدم عثمان ،
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 48
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٤٨