ملوكا فبلغوا ما ترون ، فلولا هذا ما تبعهم من الناس رجلان . اللهم إن تنصرنا
فطالما نصرت وأن تجعل لهم الأمر فادخر لهم بما أحدثوا في عبادك العذاب
الأليم .
ثم مضى ومعه تلك العصابة ، فكان لا يمر بواد من أودية صفين إلا تبعه من
كان هناك من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم جاء إلى هاشم بن عتبة
ابن أبي وقاص ، وهو المرقال وكان صاحب راية علي وكان أعور ، فقال : يا هاشم :
أعورا وجبنا * لا خير في أعور لا يغشى الباس * اركب يا هاشم ! فركب ومضى
معه وهو يقول :
أعور يبغي أهله محلا * قد عالج الحياة حتى ملا
لا بد أن يفل أو يفلا * يتلهم بذي الكعوب تلا
وعمار يقول : تقدم يا هاشم الجنة تحت ضلال السيوف والموت تحت
أطراف الأسل ، وقد فتحت أبواب السماء وتزينت الحور العين ، اليوم ألقى الأحبة
محمدا وحزبه ، وتقدم حتى دنا من عمرو بن العاص ، فقال له : يا عمرو ، بعت
دينك بمصر ؟ ! تبا لك ! فقال له : لا ولكن أطلب بدم عثمان ! فقال : أنا أشهد
على علمي فيك أنك لا تطلب بشئ من فعلك وجه الله وأنك إن لم تقتل اليوم
تمت غدا ، فانظر إذا أعطى الناس على قدر نياتهم ما نيتك ؟ لقد قاتلت صاحب
هذه الراية ثلاثا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه الرابعة ما هي بأبر
وأتقي ! ثم قاتل عمار ولم يرجع وقتل " .
قال : " وقال عبد الرحمن السلمي : لما قتل عمار دخلت عسكر معاوية لأنظر
هل بلغ منهم قتل عمار ما بلغ منا ، وكنا إذا تركنا القتال تحدثوا إلينا وتحدثنا
إليهم ، فإذا معاوية وعمرو وأبو الأعور وعبد الله بن عمرو يتسايرون ، فأدخلت
فرسي بينهم لئلا يفوتني ما يقولون . فقال عبد الله لأبيه : يا أبة ! قتلتم هذا الرجل
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 45
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٤٥