أنهم اجتهدوا فاختلفوا .
قال أبو عمرو : كلام إسماعيل هذا حسن جدا .
وفي سماع أشهب : سئل مالك عمن أخذ بحديث حدثه ثقة عن أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم أتراه من ذلك في سعة ؟ فقال : لا والله حتى يصيب
الحق ، ما الحق إلا واحد ، قولان يكونان صوابين جميعا ؟ ما الحق والصواب
إلا واحد .
وقال : وكذلك اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين
ومن بعدهم من المتخالفين ، وما رد فيه بعضهم على بعض لا يكاد يحيط به كتاب
فضلا عن أن يجمع في باب ، وفيما ذكرنا منه دليل على ما عنه سكتنا .
وفي رجوع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم إلى بعض دليل
واضح على أن اختلافهم عند هم خطأ وصواب ، ولولا ذلك كان يقول كل واحد
منهم : جائز ما قلت أنت وجائز ما قلت أنا ، وكلانا نجم يهتدى به ، فلا علينا شئ
من اختلافنا .
قال أبو عمرو : والصواب مما اختلف فيه وتدافع وجه واحد ، ولو كان
الصواب في وجهين متدافعين ما خطأ السلف بعضهم بعضا في اجتهادهم
وقضائهم وفتواهم ، والنظر يأبى أن يكون الشئ وضده صوابا ، ولقد أحسن
القائل : إثبات ضدين معا في حال أقبح ما يأتي من المحال " 1 .
قلت : أليس هذا تصريحا بنكارة حديث النجوم وهو ما ذكره الحافظ
البزار ؟
ثم ذكر موارد من رجوع بعض الصحابة إلى قول بعض . . ومع هذا
كيف يكون كل واحد منهم نجما ؟ !
هامش
( 1 ) جامع بيان العلم 348 - 349 .