وأورد ابن عبد البر عن البزار قوله : " والكلام أيضا منكر عن النبي صلى
الله عليه وسلم ، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح :
عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين [ المهديين ] بعدي ، فعضوا عليها بالنواجذ
وهذا الكلام يعارض حديث عبد الرحيم لو ثبت فكيف ولم يثبت ؟
والنبي صلى الله عليه وسلم لا يبيح الاختلاف بعده من أصحابه " .
ثم اعترض عليه بقوله :
" وليس كلام البزار بصحيح على كل حال ، لأن الاقتداء بأصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم منفردين ، إنما هو لمن جهل ما يسأل عنه ، ومن كانت
هذه حاله فالتقليد لازم له ، ولم يأمر أصحابه أن يقتدي بعضهم ببعض إذا تأولوا
تأويلا سائغا جائزا ممكنا في الأصول ، وإنما كل وأحد منهم نجم جائز أن
يقتدي به العامي الجاهل ، بمعنى ما يحتاج إليه من دينه ، وكذلك سائر العلماء
من [ مع ] العامة . والله أعلم " 1 .
أقول : واعتراضه على كلام البزار غير وارد ، وقد نشأ من عدم فهمه مرامه ،
فإن معنى كلامه هو : أن حديث النجوم يقتضي جواز اختلاف الصحابة في
الأحكام الشرعية ، وإن الناس من أيهم أخذوا كانوا على الهدى ، لكن النبي
هامش
1 ) جامع بيان العلم 358 .