وموت الصالحين قبلكم ، وأن أبا عبيدة يسأل الله أن يقسم له منه حظه ، فطعن
فمات .
واستخلف على الناس معاذ بن جبل قال : فقام خطيبا بعده فقال : أما أيها
الناس إن هذا الوجع رحمة ربكم ودعوة نبيكم وموت الصالحين قبلكم ،
وأن معاذا يسأل الله أن يقسم لآل معاذ منه حظهم ، فطعن ابنه عبد الرحمن بن معاذ
فمات ، ثم قام فدعا به لنفسه فطعن في راحته ، فلقد رأيته ينظر إليها ثم يقبل ظهر
كفه ثم يقول : ما أحب أن لي بما فيك شيئا من الدنيا .
فلما مات استخلف [ على ] الناس عمرو بن العاصي ، فقام خطيبا في الناس
فقال : أيها الناس إن هذا الوجع إذا وقع فإنما يشتعل اشتعال النار فتجبلوا
منه في الجبال . فقال أبو واثلة الهذلي : كذبت والله لقد صحبت رسول الله صلى
الله عليه وسلم وأنت شر من حماري هذا ، قال : والله ما أرد عليك ما تقول وأيم
الله لا نقيم عليه " 1 .
13 - معاوية بن أبي سفيان
ولقد كان معاوية بن أبي سفيان يحمل أصحابه الذين باعوه دينهم بدنياه
على الكذب والافتراء ووضع الأحاديث ، وقد كتب نسخة إلى عماله بعد ما
يسمى ب " عام الجماعة " يأمرهم بقتل شيعة أمير المؤمنين عليه السلام ورواة
فضائله ، وبلعنه على المنابر ووضع الأحاديث في ذمه والثناء على مناوئيه . .
ذكر ذلك كافة المؤرخين .
على أن معاوية نفسه كان يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد
أخرج أحمد وأبو داود بإسنادهما عن أبي شيخ الهنائي - واللفظ للأول : " أن
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 162 - 163 .