معاوية قال لنفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : أتعلمون أن رسول الله
نهى عن لباس الذهب إلا مقطعا ؟ قالوا : اللهم نعم ، قال : وتعلمون أنه نهى عن
جلود النمور أن يركب عليها ؟ قالوا : اللهم نعم ، قال وتعلمون أنه نهى عن
الشرب في آنية الذهب والفضة ؟ قالوا : اللهم نعم ، قال : وتعلمون أنه نهى عن
المتعة - يعني متعة الحج ؟ قالوا : اللهم لا " 1 .
وكذب معاوية على قيس بن سعد ، روى ذلك المؤرخون كالطبري وابن
الأثير وابن تغرى بردى ، قال ابن الأثير :
" فلما قرأ قيس كتابه ورأى أنه لا يفيد معه المدافعة والمماطلة أظهر له ما
في نفسه ، فكتب إليه : أما بعد فالعجب من اغترارك بي وطمعك في واستسقاطك
إياي ، أتسومني الخروج عن طاعة أولى الناس بالإمارة ، وأقولهم بالحق ،
وأهداهم سبيلا ، وأقربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيلة ، وتأمرني
بالدخول في طاعتك طاعة أبعد الناس من هذا الأمر ، وأقولهم بالزور ، وأضلهم
سبيلا ، وأبعدهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيلة ، ولد ضالين مضلين ،
طاغوت من طواغيت إبليس ؟ !
وأما قولك " إني مالئ عليك مصر خيلا ورجالا " فوالله إن لم أشغلك
بنفسك حتى تكون أهم إليك إنك لذو جد . والسلام .
فلما رأى معاوية كتابه أيس منه وثقل عليه مكانه ولم تنجع حيلة فيه ، فكاده
من قبل علي فقال لأهل الشام : لا تسبوا قيس بن سعد ولا تدعوا إلى غزوه فإنه
لنا شيعة ، قد تأتينا كتبه ونصيحته سرا ، ألا ترون ما يفعل بإخوانكم الذين عنده
من أهل خربتا ؟ يجري عليهم أعطياتهم وأرزاقهم ويحسن إليهم .
وافتعل كتابا عن قيس إليه بالطلب بدم عثمان والدخول معه في ذلك
وقرأ على أهل الشام .
هامش
( 1 ) المسند 4 / 95 .