فبلغ ذلك عليا - أبلغه ذلك محمد بن أبي بكر ومحمد بن جعفر بن أبي
طالب وأعلمته عيونه بالشام - فأعظمه وأكبره ، فدعا ابنيه وعبد الله بن جعفر
فأعلمهم ذلك ، فقال ابن جعفر : يا أمير المؤمنين دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، أعزل
قيسا عن مصر . فقال علي : إني والله ما أصدق بهذا عنه " 1 .
* ولقد كذب على جماعة فيهم سيدنا الإمام الحسين السبط عليه السلام
وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن أبي بكر وعائشة ، في قضية
إقامة يزيد ابنه مقامه وأخذ البيعة له ، إذ وكل بكل رجل منهم رجلين - بعد
أن سبهم وهد دهم بالقتل - وقام خطيبا فقال : " إن عبد الله بن عمر وابن الزبير
والحسين بن علي وعبد الرحمن بن أبي بكر بايعوا له . . " .
فكذبوه قائلين " لا والله ما بايعنا ولكن فعل بنا معاوية ما فعل " 2 .
* ولقد ذمه وطعن فيه جماعة من أصحاب علي عليه السلام في وجهه ،
روى المسعودي بإسناده قال : " حبس معاوية صعصعة بن صوحان العبدي وعبد الله
ابن الكواء اليشكري ورجالا من أصحاب علي عليه السلام مع رجال من قريش
فدخل عليهم معاوية يوما فقال : نشدتكم بالله إلا [ ما ] قلتم حقا وصدقا ، أي
الخلفاء رأيتموني ؟
فقال ابن الكواء : لولا أنك عزمت علينا ما قلنا ، لا نك جبار عنيد ، لا تراقب
الله في قتل الأخيار ، ولكنا نقول : إنك ما علمنا واسع الدنيا ، ضيق الآخرة
قريب الثرى ، بعيد المرعى ، تجعل الظلمات نورا والنور ظلمات . فقال معاوية
إن الله أكرم هذا الأمر بأهل الشام الذابين عن بيضته التاركين لمحارمه ، ولم
هامش
( 1 ) الكامل 3 / 138 .
( 2 ) تاريخ الإسلام للذهبي 1 / 36 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي 197 وغيرهما .