علي رضي الله عنه تقتضي الطعن والبراءة منه ، وجعل لهم جعلا يرغب في
مثله ، فاختلفوا ما أرضاه ، منهم : أبو هريرة وعمرو بن العاص والمغيرة بن
شعبة ، ومن التابعين : عروة بن الزبير .
قال : وأما أبو هريرة : فروي عنه الحديث الذي معناه أن عليا رضي الله
عنه خطب ابنة أبي جهل في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسخطه ،
فخطب على المنبر وقال : لاها الله ، لا يجتمع ابنة ولي الله وابنة عدو الله ، إن
فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها ، فإن كان علي يريد ابنة أبي جهل فليفارق
ابنتي وليفعل ما يريد ، أو كلاما هذا معناه ، والحديث مشهور من رواية
الكرابيسي " .
أقول : بل يتبين عدم اعتماد الصحابة والتابعين على حديثه من كلام أبي
هريرة نفسه ، فقد أخرج عنه الحميدي أنه قال : " ألا إنكم تحدثون أني أكذب
على رسول الله صلى الله عليه وسلم . . " 1 .
وفي [ المرقاة ] : " وعنه " أي أبي هريرة قال : " إنكم " أي معشر التابعين
وقيل الخطاب مع الصحابة المتأخرين - " تقولون : أكثر أبو هريرة " أي
الرواية " عن النبي ( ص ) والله الموعد " أي : موعدنا ، فيظهر عنده صدق الصادق
وكذب الكاذب ، لأن الأسرار تنكشف هنالك .
وقال الطيبي : أي لقاء الموعد ، ويعني به يوم القيامة فهو يحاسبني على
ما أزيد وأنقص ، لا سيما على رسول الله " ص " وقد قال : من كذب علي متعمدا
فليتبوء مقعده من النار " 2 .
وقال الإسكافي على ما نقل عنه : " روى الأعمش قال : لما قدم أبو هريرة
هامش
1 ) الجمع بين الصحيحين - مخطوط .
2 ) المرقاة - شرح المشكاة 5 / 458 .