مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب فأتاها زيد بن أرقم معتذرا ، فتلت
قوله تعالى : فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف .
فهذا دليل على أن فساد هذا العقد كان معروفا بينهم ، وأنها سمعته من رسول
الله صلى الله عليه وسلم لأن أجزية الجرائم لا تعرف بالرأي ، وقد جعلت جزاءه
على مباشرة هذا العقد بطلان الحج والجهاد ، فعرفنا من ذلك كالمسموع من
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واعتذار زيد رضي الله عنه إليها دليل على ذلك
لأن في المجتهدات كان يخالف بعضهم بعضا ، وما كان يعتذر أحدهم إلى
صاحبه فيها ) .
وقال ملك العلماء علاء الدين أبو بكر بن مسعود الكاشاني الحنفي في كتاب
[ بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ] في مسألة ( شراء ما باع بأقل من ثمنه
قبل نقد الثمن ) : ( ولنا ما روي أن امرأة جاءت إلى سيدتنا عائشة رضي الله عنها
وقالت : إني ابتعت خادما من زيد بن أرقم بثمانمائة ثم بعتها بستمائة ، فقالت
سيدتنا عائشة رضي الله عنها : بئس ما شريت وبئس ما اشتريت ، أبلغي زيدا أن
الله تعالى قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب .
ووجه الاستدلال به من وجهين :
أحدهما أنها ألحقت بزيد وعيدا لا يوقف عليه بالرأي ، وهو بطلان الطاعة
بما سواي الردة ، فالظاهر أنها قالته سماعا من رسول الله صلى الله عليه وسلم
ولا يلتحق الوعيد إلا بمباشرة المعصية ، فدل على فساد البيع لأن البيع الفاسد
معصية .
والثاني : أنها رضي الله عنها سمت ذلك بيع سوء وشراء سوء ، والفاسد
هو الذي يوصف بذلك لا الصحيح ) .
وقال برهان الدين علي بن أبي بكر المرغيناني في [ الهداية ] ( قال : ومن
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 193
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص١٩٣