والجهاد ، وأجزئة الجرائم لا تعرف بالرأي ، فعلم أن ذلك كالمسموع من رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، واعتذار زيد إليها دليل على ذلك أيضا ، فإن بعضهم كان
يخالف بعضا في المجتهدات وما كان يعتذر إلى صاحبه ) .
وقال حسن بن محمد الطيبي في [ كاشف - شرح مشكاة ] في باب الربا
في شرح حديث ( مح ) ( 1 ) : احتج أصحابنا بهذا الحديث أن الحيلة التي يعملها
بعض الناس توصلا إلى مقصود الربا ليس بحرام ، وذلك أن من أراد أن يعطى
صاحبه مائة درهم بمائتين فيبيعه بمائتين ثم يشتري منه بمائة ، لأنه صلى الله
عليه وعلى آله وسلم قال : بع هذا واشتر بثمنه من هذا ، وهو ليس بحرام عند
الشافعي .
وقال مالك وأحمد : هو حرام .
أقول : وينصره ما رواه رزين في كتابه عن أم يونس أنها قالت : جاءت
أم ولد زيد بن أرقم إلى عائشة رضي الله عنها فقالت : بعت جارية من زيد بثماني مائة
درهم إلى العطاء ثم اشتريتها منه قبل حلول الأجل بستمائة ، وكنت شرطت عليه
أنك إن بعتها فأنا أشتريها منك ، فقالت لها عائشة رضي الله عنها : بئس ما شريت
وبئسما اشتريت ، أبلغي زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم إن لم يتب منه . قالت : فما يصنع : فتلت عائشة رضي الله
عنها : ( فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ) تعالى
الآية . فلم ينكر أحد على عائشة ، والصحابة متوفرون ) .
وقال فخر الدين عثمان بن علي الزيلعي في [ تبيين الحقائق - شرح كنز
الدقائق ] : ( قال : وشراء ما بالأقل قبل النقد ، ومعناه أنه لو باع شيئا وقبضه
المشتري ولم يقبض البائع الثمن فاشتراه بأقل من الثمن الأول لا يجوز ، وقال
هامش
( 1 ) أي : قال محيي الدين النووي في ( شرح مسلم ) .