عليه وسلم إن لم يتب ! فقالت : يا أم المؤمنين ! أرأيت إن لم آخذ إلا رأس مالي
فقالت : ( فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ) ، فدلت
تلاوتها لآية الربا عند قولها ( أرأيت إن لم آخذ إلا رأس مالي ) أن ذلك كان
عندها من الربا ، وهذه التسمية طريقها التوقيف ) .
وقال أبو زيد عبيد الله بن عمر بن عيسى الدبوسي الحنفي في كتاب [ تأسيس
النظر ] في مسائل مبحث تقديم قول الصحابي على القياس : ( ومنها إذا اشترى
ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن لا يجوز ، أخذنا بحديث عائشة - رضي الله
عنها - وحديث زيد بن أرقم فحكمنا بفساد البيع وتركنا القياس ، وعند الإمام
أبي عبد الله الشافعي : البيع جائز ، وأخذ فيه بالقياس ) .
وقال شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي في
كتاب [ المبسوط ] : ( وإذا باع رجل شيئا بنقد أو بنسية فلم يستوف ثمنه حتى
اشتراه بمثل ذلك الثمن أو أكثر منه جاز ، وإن اشتراه بأقل من ذلك الثمن لم
يجز ذلك في قول علمائنا - رحمهم الله - استحسانا ، وفي القياس يجوز ذلك
وهو قول الشافعي ، لأن ملك المشتري قد تأكد في المبيع بالقيض فيصح بيعه
بعد ذلك بأي مقدار من الثمن باعه ، كما لو باعه من غير البائع ، ألا ترى أنه لو
وهبه من البائع جاز ذلك ، فكذلك إذا باعه منه بثمن يسير ، ولأنه لو باعه من
إنسان آخر ثم باعه ذلك الرجل من البائع الأول بأقل من الثمن الأول جاز ،
فكذلك إذا باعه المشتري منه .
إلا أنا استحسنا لحديث عائشة ، رضي الله عنها ، فإن امرأة دخلت عليها
وقالت : إني بعت من زيد بن أرقم جارية لي بثمان مائة درهم إلى العطاء ثم
اشتريتها منه بستمائة درهم قبل محل الأجل . فقالت عايشة رضي الله عنها : بئسما
اشتريت ، أبلغي زيد بن أرقم شريت وبئس أن الله تعالى أبطل حجه وجهاده
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 192
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص١٩٢