1 - قاعدة " تقدم المثبت على النافي "
وهذه قاعدة عامة استند إليها السيد في الجواب عن مناقشة الفخر الرازي
لحديث الغدير ، فكان مما ذكر الرازي أن البخاري ومسلما . . لم يخرجوا
حديث الغدير ، فأجاب عن كل جملة جملة من كلامه في فصل خاص يتوفر على
مطالب جليلة ومباحث مهمة ووجوه كثيرة . .
وكان من تلك الوجوه : تقديم قول الرواة المثبتين لحديث الغدير على
قول النافين له - فضلا عن الساكتين عن روايته - استنادا إلى قاعدة " تقدم
المثبت على النافي " ، وهي قاعدة استند إليها المحدثون والفقهاء والأصوليون
والأدباء . .
ففي ( السيرة الحلبية ) في البحث عن أنه هل صلى رسول الله صلى الله عليه
وآله في الكعبة يوم فتح مكة أولا : " فبلال رضي الله عنه مثبت للصلاة في الكعبة
وأسامة رضي الله عنه ناف ، والمثبت مقدم على النافي " .
وفي ( زاد المعاد في هدي خير العباد ) - في كيفية جلوس النبي صلى الله
عليه وآله في الصلاة ، وأنه هل كان يحرك إصبعه عندما يشير بإصبعه إذا دعا
فيها أولا ذكر حديثين أحدهما لأبي داود عن عبد الله بن الزبير وفيه : " لا يحركها "
والآخر لأبي حاتم عن وائل بن حجر وفيه : " ويحركها " . فأجاب عن الأول
بوجوه ، منها قوله : " وأيضا فليس في حديث أبي داود أن هذا كان في الصلاة ،
فلو كان في الصلاة لكان نافيا ، وحديث وائل مثبتا ، وهو مقدم " .
وفي ( الفتح الوهبي ) في تحقيق أنه هل في لفظ " المشورة " لغة واحدة
أو لغتان ؟ فنقل عن بعض اللغويين أنها لغة واحدة لا غير ، وعن بعض لغتان . وقال
مرجحا للقول الثاني : " والمثبت مقدم على النافي ، ومن حفظ حجة على من
لم يحفظ " .
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة دراسات 54
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
صدراسات ٥٤