رسول الله فأخبرته فقال : ائذن له فأذنت له فدخل - فقال رسول الله : إلي إلي " .
فليت شعري هل كان هذا الشوق من عائشة وحفصة وأنس لأن يكون
" الأحب في الأكل " غير علي ؟ وما ضرهم لو كان علي " الأحب في الأكل " ؟ وهل
يرتكب أنس بن مالك كبيرة الكذب لأمر صغير كهذا ؟
ثم إن هذه القضية لتذكر الإنسان بقضية أمر النبي صلى الله عليه وآله في
أيام مرضه بأن يدعو له الحاضرون عليا عليه السلام لأجل الوصية إليه ، ولأن يأمره
بالصلاة في مقامه . . ففي الحديث عن الأرقم بن شرحبيل قال : " سألت ابن
عباس : أوصى رسول الله " ص " ؟ قال : لا . قلت : فكيف كان ذلك ؟ قال :
قال رسول الله " ص " : ابعثوا إلى علي فادعوه . فقالت عائشة : لو بعثت
إلى أبي بكر . وقالت حفصة : لو بعثت إلى عمر ، فاجتمعوا عنده جميعا . فقال
رسول الله " ص " : انصرفوا فإن تك لي حاجة أبعث إليكم . فانصرفوا . . "
وفيه : عن عائشة قالت " قال رسول الله " ص " - وهو في بيتها لما حضره
الموت - ادعوا لي حبيبي . فدعوت له أبا بكر ، فنظر إليه ثم وضع رأسه ،
ثم قال : ادعوا لي حبيبي . فدعوت له عمر ، فنظر إليه ثم وضع رأسه ، ثم قال :
ادعوا لي حبيبي . فقلت : ويلكم ادعوا له عليا فوالله ما يريد غيره . فلما رآه أفرج
الثوب الذي كان عليه ثم أدخله معه . فلم يزل محتضنه حتى قبض ويده عليه 1 " .
3 - في معنى ثلاثة أحاديث
ورووا عن سعد بن أبي وقاص قال : قدم معاوية في بعض حجاته فدخل
هامش
1 ) بحث الحافظ ابن الجوزي مسألة صلاة أبي بكر في مرض النبي صلى الله عليه
وآله وسلم في رسالة له اسمها ( آفة أصحاب الحديث ) . فأثبت فيها خروج النبي عند ذاك
إلى المسجد وإقامته تلك الصلاة بنفسه الشريفة ، وقد نشرنا هذه الرسالة لأول مرة سنة
1398 . مكتبة نينوى الحديثة - طهران - مع مقدمة أثبتنا فيها كون خروج أبي بكر بأمر
من عائشة لا من النبي " ص " وذكرنا فيها مطالب جليلة ، وأضفنا إلى تلك الرسالة فوائد
علمية وتعاليق هامة لا تخفى قيمتها على الباحثين .