وصفاء قلب ونزاهة برد ، وغض طرف عن أدنى وصف ، وله شعر حسن ومطارحات جيّدة ، وقريض تغلب عليه الجزالة ، فمنه قوله :
أورى الهوى بحشاي جمرا * وجرت دموع العين حمرا
ليل الهموم دجى فمن * لي أن أطالع منك بدرا
لك مغرم هدم اشتيا * قك ستره فأذاع سرّا
يا من لصبّ سوف يقتله * نوى الأحباب صبرا
للّه وصلك ما أحيلاه * وهجرك ما أمرّا
يا خاليا من لوعتي * كابدت بعد نواك أسرا
أجرى هواك عليّ أحكا * م الصبابة فيك قهرا « 1 »
ومن شعره في المذهب قوله في حسينية أولها :
أقوت فهن من الأنيس خلاء * دمن محت آياتها الأنواء
درست فغيرها البلا فكأنما * طارت بشمل أنيسها عنقاء
يا دار مقرية الضيوف بشاشة * وقراي منك الوجد والبرحاء
عبقت بتربك نفحة مسكية * وسقت ثراك الديمة الوطفاء
عهدي بربعك آنسا بك آهلا * يعلوه منك البشر والسراء
وثرى ربوعك للنواظر أثمدا * وكعقد حلي ظبائك الحصباء
قد كان مجتمع الهوى واليوم في * عرصاته تتفرق الأهواء
أخنى عليه دهره والدهر لا * يرجى له بذوي الوفاء وفاء
أين الذين ببشرهم وبنشرهم * يحيا الرجاء وتأرج الأرجاء
ضربوا بعرصة كربلاء خيامهم * فأطل كرب فوقها وبلاء
للّه أي رزية في كربلا * عظمت فهانت دونها الأرزاء
يوم به سل ابن أحمد مرهفا * لفرنده بدجى الوغى لألاء
وفدى شريعة جدّه بعصابة * تفدى وقلّ من الوجود فداء
صيد إذا ارتعد الكميّ مهابة * ومشت إلى أكفائها الأكفاء
وعلا الغبار فأظلمت لولا سنا * جبهاتها وسيوفها الهيجاء
عشت العيون فليس إلّا الطعنة * النجلا وإلّا المقلة الخوصاء
هامش
( 1 ) شعراء الغري : 6 / 324 - 325 .