تبكي السماء دما له أفلا بكت * ماء لغلة قلبه الأنواء
وا لهف قلبي يا بن بنت محمد * لك والعدى بك أدركوا ما شاءوا « 1 »
أخبرني عبد الحسين بن القاسم الحلي المقدم الترجمة قال : رأيت ليلة في منامي كأني في مجلس يناح فيه على الحسين فقرأ محمد بن شريف النائح النجفي قصيدة همزية حتى إذا وصل منها إلى قوله : « يا لهف نفسي . . . البيت » كثر البكاء واصطفقت الأيدي ، وتكررت الاستعادات استحسانا لهذا البيت ، فانتبهت وأنا أبكي وأردّد البيت ، فما مرّ عليّ شهر إلّا وسمعت النائح المذكور يقرأ هذه القصيدة في بيت المترجم ، فسألته عنها فقال : هي له سلمه اللّه تعالى ( عود ) :
فلخيلها أجسامكم ولنبلها * أكبادكم ولقضبها الأعضاء
وعلى رؤوس السمر منكم أرؤس * شمس الضحى لوجوهها حرباء
يا بن النبي أقول فيك معزّيا * نفسي وعزّ على الثكول عزاء
ما غضّ من علياك سوء صنيعهم * شرفا وإن عظم الذي قد جاءوا
إن تمس مغبرّ الجبين معفّرا * فعليك من نور النبي بهاء
أو تبق فوق الأرض غير مغسّل * فلك البسيطان الثرى والماء
أو تغتدي عار فقد صنعت لكم * برد العلاء الخطّ لا صنعاء
أو تقض ظمآن الفؤاد فمن دما * أعداك سيفك والرماح رواء
فلو ان أحمد قد رآك على الثرى * لفرشن منه لجسمك الأحشاء
أو بالطفوف رأت ظماك سقتك * من ماء المدامع أمك الزهراء
يا ليت لا عذب الفرات لوارد * وقلوب أبناء النبي ظماء
كم حرّة نهب العدى أبياتها * وتقاسمت أحشائها الأرزاء
تعدو وتدعو بالحماة ولم يكن * بسوى السياط لها يجاب دعاء
تعدو فإن عادت عليها بالعدى * عدوى العوادي الجرد والعدواء
هتفت تثير كفيلها وكفيها * قد أرمضته في الثرى الرمضاء
يا كعبة البيت الحرام ومن سمت * بهم على هام السما البطحاء
للّه يوم فيه قد أمسيتم * أسراء قوم هم لكم طلقاء
هامش
( 1 ) جملة منها في أعيان الشيعة : 42 / 203 - 204 .