طاف بها والليل وحف الجناح * بدر الدجى يحمل شمس الصباح
وفاز بالراحة عشّاقه * لما بدا في كفه كأس راح
ظبي من الترك له قامة * يزري تثنّيها بسمر الرماح
عارضه آس ، وفي خدّه * ورد نضير ، والثنايا أقاح
عاطيته صهباء مشمولة * تحكي سنا الصبح إذا الصبح لاح
فسكنت سورته وانثنى * طوع يدي من بعد طول الجماح
فبت لا أعرف طيب الكرى * وبات لا ينكر طيب المزاح « 1 »
ومن شعره في المذهب اثنتا عشر قصيدة ، لكل إمام قصيدة غير ما تكرر منها ، وهي مطبوعة في كشف الغمة ، فمنها قوله في المهدي عليه السّلام :
عداني عن التشبيب بالرشإ الهوى * وعن بانتي سلع وعن سلمى وحزوى
غرامي بناء عن غرامي وفكرتي * تمثله للقلب في السرّ والنجوى
من النفر الغرّ الذين تملّكوا * من الشرف العاري غايته القصوى
هم القوم من أصفاهم الودّ مخلصا * تمسك في أخراه بالسبب الأقوى
هم القوم فاقوا العالمين مناقبا * محاسنها تجلى وآبائها « 2 » تروى
هم عرفوا الناس الهدى فهداهم * يضل الذي يقلي ويهدي الذي يهوى
موالاتهم فرض وحبّهم هدى * وطلعتهم قربى وودّهم تقوى
أمولاي أشواقي إليك شديدة * إذا انصرفت بلوى أسى أردفت بلوى
أكلف نفسي الصبر عنها جهالة * وهيهات ربع الصبر مذغبت قد أقوى
وبعدك قد أغرى بنا كل شامت * إلى اللّه يا مولاي من بعدك الشكوى « 3 »
توفي سنة اثنتين وتسعين وستمائة ، ودفن في داره ببغداد في الجانب الغربي ، رحمه اللّه تعالى ورضي عنه بمنّه وكرمه .
هامش
( 1 ) فوات الوفيات : 2 / 136 - 137 ، رسالة الطيف 26 / مقدمة المحقق ، الغدير 5 / 450 - 451 .
( 2 ) هكذا وردت في الأصل .
( 3 ) ديوانه : 17 - 18 .