بني أحمد قلبي لكم يتقطّع * بمثل مصابي فيكم لم يسمع
قال : فنهض الناشي وبكى ولطم على وجهه ، وجعل يحلف باللّه أنه نظمها ولم تسمع منه ، فنحنا بها بأجمعنا « 1 » .
أقول : ومن هذه القصيدة قوله :
عجبت لكم تفنون قتلا بسيفكم * ويسطو عليكم من لكم كان يخضع
فما بقعة في الأرض شرقا ومغربا * وليس لكم فيها قتيل ومصرع
أراكم ولم تأو فراشا جنوبكم * ويسلمني طيب الهجوع فأهجع
ظلمتم وقتّلتم وقسّم فيئكم * وضاقت بكم أرض فلم يحم موضع
كأنّ رسول اللّه أوصى بقتلكم * فأجسامكم في كلّ أرض توزّع
جسوم على البوغاء ترمى وأرؤس * على أرؤس اللدن الذاوبل ترفع
وهي بضعة عشر بيتا .
قال : وحدّث الخالع قال : مررت بالناشئ فقال : عملت قصيدة في أهل البيت عليهم السّلام فاكتبها بخطّك فإنه حسن ، فاستمهلته ، فرأيت في منامي من ليلتي أبا القاسم عبد العزيز الشّطرنجيّ النّائح وكان توفي ، كأنه قدم من الزيارة ، فقلت له : ما صنعت ؟ فقال : نحنا بقصيدة الناشي البائية ، فانتبهت وأتيت إليه ، فقلت له : أمل عليّ قصيدتك البائية ، فقال : أنّى علمت أنها بائية ، فأخبرته ، فبكى وحلف باللّه أنه لم يسمعها أحد منه ، وأول هذه القصيدة قوله :
رجائي بعيد والممات قريب * ويخطئ ظني والمنون تصيب
انتهى ملخصا . « 2 »
ومن شعره في مديح أمير المؤمنين عليه السّلام قوله من قصيدة أولها :
بآل محمّد عرف الصواب * وفي أبياتهم نزل الكتاب
هم الكلمات والأسماء لاحت * لآدم حين عزّ له المتاب
وهم حجج الإله على البرايا * بهم وبجدهم لا يستراب
هامش
( 1 ) ن . م 13 / 292 .
( 2 ) ن . م 13 / 292 - 293 وفيه البيتين 1 ، 5 .