صدّ بخدّ أرق من رقّة الخمر * وقلب أقسى من الحجر
يا ليت شعري لم ابتليت بمن * شيبني قبل مبلغ الكبر
وقوله [ من الطويل ] :
إذا أنا عاتبت الملوك فإنما * أخطّ بأقلامي على الماء أحرفا
وهبه ارعوى بعد العتاب ، ألم تكن * مودّته طبعا فصارت تكلّفا « 1 »
قال ياقوت : وكان من المجيدين في مدح الراضي العباسي ، وابن العميد ، وعضد الدولة ، وكافور الإخشيدي ، واستنفذ عمره في مديح أهل البيت « 2 » .
قال : وكان متكلما ، ناظر الرماني فقطعه حتى جعل يقول : أسأل أصحابي فلعل عندهم علما بهذا .
وناظر الأشعري في الأفعال فصفعه ، فقال الأشعري : لم هذا ، قال :
فعل اللّه ، فإن لم يكن فقد ناقضت مذهبك ، وأنا أعطيك الأرش فتوافقني على مذهبي فأضحك من بالمجلس « 3 » .
وناظر جبريا فحرك يده الجبري ، وقال : من حرّك هاتي ؟ قال :
الناشي من أمّه زانية ، فاغتاظ الجبري ، وقال : اسمعوا ، قال الناشي : إن كنت أنت المحرّك فقد ناقضت مذهبك ، وإن كان غيرك فلم تغضب ؟
فضحك منه « 4 » .
قال : وحدّث الخالع قال : كنت مع أبي في مجلس الكبوذيّ سنة 346 ه ، فدخل رجل فقال : أنا رسول فاطمة الزهراء عليه السّلام بنت محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقلنا : أهلا وسهلا بك من رسول ، فقال : أيّكم أحمد بن المزوّق الفاتح ؟
قال : ها أنا ذا ، وكان حاضرا ، فقال : رأيت فاطمة عليه السّلام في منامي ، فأرسلتني إلى بغداد وإليك لتنوح لي بقصيدة الناشي التي أوّلها :
هامش
( 1 ) يتيمة الدهر 1 / 232 ، وفيات الأعيان 3 / 369 .
( 2 ) معجم الأدباء 13 / 281 - 282 .
( 3 ) ن . م 13 / 286 .
( 4 ) ن . م 13 / 288 .