فهل درى البيت من يمشي بساحته * ( ويكاد يمسكه عرفان راحته
ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم ) * هذا الذي لم يماثل في نجابته
هذا الذي فاز من يحظى بطاعته * إذا أتى نحوه العاني بحاجته
( يغضي حياء ويغضى من مهابته * فلا يكلّم إلا حين يبتسم )
برغم مبغضه الرحمن كمّله * وبالبهاء وبالأنوار جلّله
وهو الذي لم يخب من كان آمله * ( من جدّه دان فضل الأنبياء له
وفضل أمته دانت له الأمم ) * قد شابه البحر إلّا في مذاقته
وشاكل الليث إلّا في قساوته * إذا غدا الليل يرخي سجف ظلمته
( ينشق نور الدجى عن نور طلعته * كالشمس ينجاب عن إشراقها القتم )
هذا الذي فاقت الأقمار طلعته * هذا الذي ألسن التنزيل تنعته
من ليس ترقى لخوف اللّه دمعته * ( مشتقة من رسول اللّه نبعته
طابت عناصره والخيم والشيم ) * هذا الذي لم يحاك البحر نائله
هذا الذي فخّم الباري فضائله * وشابه الزهر الزاهي شمائله
( هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا )
ساد البرية والرحمن أنزله * منه منازل قدس حين بجّله
فلا تسلني مريدا أن أفصّله * ( اللّه شرفه قدما وفضّله
جرى بذاك له في لوحة القلم ) * في حسن باطنه مع حسن ظاهره
قد فاق وهو فريد في مفاخره * ففضله ليس ذو عقل بناكره
( فليس قولك من هذا بظائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم )
هذا الذي قدره فوق السماء سما * هذا الذي لم يزل بالمجد متسما
يمينه لم تزل تهمي لنا كرما * ( كلتا يديه غياث عمّ نفعهما
يستوكفان فلا يعروهما عدم )
الطليعة من شعراء الشيعة — صفحة 414
مساهمون: الشيخ محمد السماوي
ص٤١٤