تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطليعة من شعراء الشيعة — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
ومن شعره في المذهب قوله في علي بن الحسين عليه السّلام حين حجّ هشام ابن عبد الملك في خلافة عبد الملك وهو حدث السن فأراد أن يستلم الحجر فلم يتمكن من ذلك لتزاحم الناس عليه ، فجلس على كرسي ذهب ينتظر ، فأقبل علي بن الحسين عليه السّلام وعليه ازار ورداء ، وهو أحسن الناس وجها ، وأطيبهم ريحا ، وبين عينيه سجّادة كأنها ركبة عنز ، فجعل يطوف البيت ، فإذا بلغ الحجر تنحّى الناس له حتى يستلمه هيبة له وإجلالا ، فغاظ ذلك هشاما فقال رجل من أهل الشام لهشام : من هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة ؟ فقال هشام : لا أعرفه ، لئلا يرغب فيه الناس ، فقال الفرزدق وكان حاضرا : لكني أعرفه ، فقال : ومن هو يا أبا فراس ؟ فقال : ( هذا ابن خير عباد اللّه . . . إلى آخر الأبيات ) ، وهذه القضية هي التي نظمها الشيخ أحمد النحوي صدرا لهذه القصيدة وخمسها ابناه الرضا والهادي - كما تقدم - وخمّس هذه القصيدة الفرزدقية جماعة ، فمنهم السيد نصر اللّه الحائري ، وأنا أنصّها عليك بتخميسه تاركا ما زيد عليها وخمّسه ، وذلك قوله :
هذا ابن من زيّنوا الدنيا بفخرهم * وأوضحوا ديننا في صبح علمهم وأخصبوا عيشنا في قطر جودهم * ( هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم هذا التقيّ النقيّ الطاهر العلم ) * هذا الذي ضمن القرآن مدحته هذا الذي ترهب الآساد صولته * هذا الذي تحسد الأمصار راحته ( هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم ) هذا ابن من قطّ لم تحجب فضائلهم * من ذا يفاخرهم من ذا يساجلهم هذا ابن من عمّ كل الناس نائلهم * ( إذا رأته قريش قال قائلهم : إلى مكارم هذا ينتهي الكرم ) * كالبدر يزهر والظلما قد اعتكرت كالغصن يهتز إذ ريح الثنا خطرت * كالطود يثبت والأرماح قد شجرت ( ينمي إلى ذروة العزّ التي قصرت * عن نيلها عرب الإسلام والعجم ) هذا الذي فاق قسّا في فصاحته * وفاق حاتم طيّ في سماحته
الطليعة من شعراء الشيعة — صفحة 413 | الشيخ محمد السماوي / كامل سلمان الجبوري