تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطليعة من شعراء الشيعة — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
قد طرزوا حلل العليا بفخرهم * وانقاد كل أخي عزّ لعزهم قوم إذا طرقت أبوابنا النقم * ( يستدفع السوء والبلوى بحبّهم ويسترب به الإحسان والنعم ) * يجري بأمر إله الخلق أمرهم مسلّم عند كلّ الناس فخرهم * بذكرهم صدع القرآن أمرهم ( مقدّم بعد ذكر اللّه ذكرهم * في كلّ بدء ومختوم به الكلم ) لم تمح شمس الضحى يوما صباحتهم * كلّا ولا حاز ذو حلم رجاحتهم ترى حواسدهم تبدي مداحتهم * ( يأبى لهم أن يحلّ الذم ساحتهم خيم كريم وأيد بالندى هظم ) * قد طوّقوا الناس طرّا في رغابهم وقد سقوها بمرو من سحابهم * هم هم خير خلق في نصابهم ( أي الخلائق ليست في رقابهم * لأوليّة هذا أو له نعم ) هذا الذي فيه سيف الحقّ قد شحذا * هذا الذي من هواه لم يصبه أذى ومن يعاديه في النيران قد نبذا * ( من يعرف اللّه يعرف أوليّة ذا فالدين من بيت هذا ناله الأمم ) « 1 »
فلما أنشدها غضب هشام وأمر بحبسه بعسفان بين مكة والمدينة ، وبلغ ذلك علي بن الحسين عليه السّلام ، فبعث إلى الفرزدق باثني عشر ألف درهم ، وقال : اعذرنا يا أبا فراس فلو كان عندنا غيرها في هذا الوقت لوصلناك بها ، فردّها الفرزدق وقال : يا بن رسول اللّه ما قلت الذي قلت إلّا غضبا للّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، ما كنت لأرزأ عليه شيئا ، فردّها عليه وأقسم عليه باللّه في قبولها وقال : قد رأى اللّه مكانك ، وعلم نيّتك ، وشكر لك ، ونحن أهل البيت إذا أنفذنا شيئا لم نرجع فيه فقبلها ، وجعل الفردزق يهجو هشاما في الحبس ، فممّا هجاه به قوله :
أيحبسني بين المدينة والتي * إليها قلوب الناس يهوى منيبها « 2 »
هامش
( 1 ) شعراء الحلة : ط 2 / 1 / 86 - 90 ، الأصل في ديوان الفرزدق 2 / 178 - 180 . ( 2 ) والتي : يريد بها مكة لأنها قبلة الناس .