أقول لركب قافلين لقيتهم * قفا ذات أو شال ومولاك قارب
قفوا خبّروني عن سليمان إنني * لمعروفه من أرض ودّان طالب
فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله * ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب
فقال سليمان للفرزدق : كيف تراه ؟ قال : هو أشعر أهل جلدته ، ثم نهض وهو يقول :
فخير الشعر أكرمه رجالا * وشرّ الشعر ما قال العبيد
ومن شعره ، قوله وهو بالمدينة الطيبة النبوية :
هما دلياني من ثمانين قامة * كما انقضّ باز أقثم الريش كاسره
فلما استوت رجلاي في الأرض قالتا : * أحيّ فيرجى أم قتيل تحاذره
فقلت : ارفعوا الأسباب لا يشعروا بنا * وأفلت في أعجاز ليل أبادره « 1 »
فلما بلغت الأبيات جريرا قال :
لقد ولدت أم الفرزدق فاجرا * فجاءت بوزّار قصير القوادم
يوصّل حبليه إذا جنّ ليله * ليرقى إلى جاراته بسلالم
تدليت تزني من ثمانين قامة * وقصرت عن أوج العلى والمكارم
فلما بلغت أبياته الفرزدق قال :
وإن حراما أن أسب مقايسا * بآبائي الغرّ الكرام الخضارم
ولكن نصفا لو سببت وسبّني * بنو عبد شمس من مناف وهاشم
أولئك آبائي فجئني بمثلهم * واعتد إن أهجو كليبا بدارم
واجتمع أهل المدينة وشكوه إلى واليها مروان بن الحكم فأمره بالخروج منها وأجّله ثلاثا فقال :
توعّدني وأجّلني ثلاثا * كما وعدت لمهلكها ثمود
فكتب مروان إلى عامله بحدّه وسجنه وأعطاه الكتاب وأوهمه
هامش
( 1 ) كاملة في ديوانه : 1 / 208 - 212 .