الجائزة ، فخرج ثم ندم مروان فاتبعه بسفير ينشده :
قل للفرزدق والسفاهة * إن كنت تارك ما أمرتك فاجلس
ودع المدينة إنها مرهوبة * واقصد لمكة أو لبيت المقدس
ففطن الفردزق ورمى الصحيفة وقال :
يا مروان مطيتي محبوسة * ترجو الحياء وربها لم ييأس
وحبوتني بصحيفة مختومة * نكد عليك صحيفة المتلمس
الق الصحيفة يا فرزدق إنها * نكد عليك صحيفة المتلمس « 1 »
ثم هرب فمرّ بالحسن عليه السّلام ، ثم الحسين عليه السّلام ، ثم عبد اللّه بن جعفر فأعطاه كل واحد منهم مائة دينار ، فتوجّه إلى البصرة .
قال المرتضى في الدرر : ثم إنه تاب وحسنت حاله ، ونزع في آخر عمره عمّا كان عليه من السب والقذف والفسق وراجع طريقة الدين ، على أنه لم يكن في خلال ذلك منسلخا عن الدين جملة ، ولا مهملا لأمره أصلا ، فقد كان حسن الوثوق باللّه جدا ، ورؤي آخر أيامه مقيّدا ليحفظ القرآن ، ورؤي متعلقا بأستار الكعبة معاهدا اللّه تعالى على ترك الهجاء الذي يستعمله قائلا في ذلك :
ألم ترني عاهدت ربّي ، وإنّني * لبين رتاج قائم ومقام
على حلفة لا أشتم الدّهر مسلما ، * ولا خارجا من فيّ زور كلام
أطعتك يا إبليس سبعين حجّة ، * فلمّا انقضى عمري وتمّ تمامي « 2 »
فررت إلى ربّي ، وأيقنت أنّني * ملاق لأيّام الحتوف أمام « 3 »
وله شعر في الموعظة كثير ، وأخباره في الانزجار وافرة ذكرها المرتضى وغيره « 4 » .
هامش
( 1 ) ديوان الفرزدق 1 / 384 .
( 2 ) تمّ تمامي : تمت حياتي وبلغت نهايتي .
( 3 ) كاملة في ديوانه : 2 / 212 - 215 .
( 4 ) الدرر والغرر ( أمالي المرتضى ) 1 / 64 .