ومذ أحال الدهر ما رقرقه * ( تلافيا العيش الذي رنقه
صرف الزمان فاستساغ وحلا ) * هما اللذان أورداني موردا
عاد به روض المنى موردا * وأنتشاني بعد ما كنت سدا
( وأجريا ماء الحيا لي رغدا * فاهتز غصني بعد ما كان ذوى )
هما اللذان رفعا نواظري * وأعليا قدري على نظائري
وعندما قد نفدت ذخائري * ( هما اللذان سموا بناظري
من بعد أغضائي على لذع القذى ) * كم ردني بعد الرجاء خائبا
من خلته أن لا يرد طالبا * وحين أصبحت له مجانبا
( هما اللذان عمرا لي جانبا * من الرجاء كان قدما قد عفا )
وأولياني ما به النفس اقتنت * عزا به عن درن الدنيا اغتنت
وعوّداني عادة ما امتهنت * ( وقلداني منة لو قرنت
بشكر أهل الأرض طرا ما وفي ) * بل كل من فوق الثرى عنها نكل
وحار بل أعيى عن بعض وكل * بل لم يف لسان كل من شكل
( بالعشر من معشارها فكان كال * حسوة في آي بحر قد طما )
أحمد ربي اللّه ما أعاشني * إذ في ولاء المرتضى قد راشني
فلم أقل وهو بخير ناشني * ( إن ابن ميكال الأمير انتاشني
من بعد ما قد كنت كالشئ اللقا ) * ومذ وفي لي بالذي له ضمن
وخصني بما به قلبي أمن * قلت أبو السبطين بالوفا فمن
( ومد ضبعي أبو العباس من * بعد انقباض الذرع والباع الورى )
ذاك علي المرتضى عقد الولا * وصنو طه المصطفى خير الملا
ذاك الذي رام المعالي فعلا * ( ذاك الذي ما زال يسمو للعلى
بفعله حتى علا فوق العلى ) * وقد علا بالرغم من حسوده
بجوده الضافي على وفوده
الطليعة من شعراء الشيعة — صفحة 346
مساهمون: الشيخ محمد السماوي
ص٣٤٦