وكم رمت من شوق أنادي بجيرة * ( أيا راكب يفري الفلاة بجسرة
يباع بها النهد المطهم والخال ) * ويا صاحب الوجناء عرج بها على
محلّ عليه بعدنا حكم البلا * ويا راكبا قد شقّ أفئدة الفلا
( بعيشك إن جئت الشآم فعج إلى * مهب الصبا الغربي يعن لك الخال )
وقف بي على رسم به العيش قد صفا * وربع لنا بالأمس قد كان مألفا
وإن كنت من أهل المودة والصفا * ( فسلّم بأشواقي على مربع عفا
كأن رباه بعدنا الأقفر الخال ) * بما بيننا من خالص الود والولا
ترفّق بقلب عن هوى الغيد ما سلا * وبلّغ سلامي من أودّ وإن قلا
( وإن ناشدتك الغيد عني فقل على * عهود الهوى فهو المحافظ والخال )
فإن قلن هل يرعى أخو الودّ ودّنا * وهل هو بعد البعد لم ينس عهدنا
فقل هو يرعى الودّ إن شطّ أودنا * ( وإن قلن هل سام التصبّر بعدنا
فقل صبره ولّى وفرط الجوى خال ) * أبت لي مقام الذل نفس كريمة
توازرها مني على الدهر شيمة * وإني أرى مذ بي تمادت عزيمة
( لكل جماح أن تمادى شكيمة * ولكن جماح الدهر ليس له خال ) « 1 »
ومن شعره في المذهب قوله مخمسا الدريدية في مدح أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقد نقلت مختصرها من خطّه :
أو هي القوى كتم الهوى وصونه * وخانه يا ميّ فيك عونه
يا من بها رأسي شع جونه * ( أما ترى رأسي حاكى لونه
طرة صبح تحت أذيال الدجى ) * ولى الصبا وما وفي بعهده
وخامر القلب الجوى لفقده * وحان وخط الشيب بعد بعده
( واشتعل المبيّض في مسوّده * مثل اشتعال النار في جزل الغضا )
هامش
( 1 ) الحصون المنيعة - خ - ج 2 / ، ديوانه : 15 - 17 .