بغداد ، ولما دخل الصاحب بن عبّاد بغداد واجتمع به فأعجبه ظرفه فأتحف بأخباره ابن العميد ، وناهيك بهذا الظرف ، وكانت الأدباء تكابر بالمسائل لترى جوابه .
فمن ذلك ما كتب إليه أبو العباس بن المعلّى الكاتب : ما يقول مولانا القاضي وفقه اللّه في يهودي زنى بنصرانية فولدت ولدا جسمه للبشر ، ووجهه للبقر ، وقد قبض عليهما ، فما يرى القاضي في أمرهما ؟ فكتب إليه بديها : هذا من أعدل الشهود ، على الملاعين اليهود ، بأنهم أشربوا حب العجل في صدورهم ، فخرج من أيورهم ، وأرى أن يناط برأس اليهودي رأس العجل ، ويصلب على عنق النصرانية ، الساق والرجل ويسحب على الأرض ، وينادي عليهما ظلمات بعضها فوق بعض .
وكان قليل الشعر ، فمن شعره ما نسبه إليه علي بن عيسى رحمه اللّه في كشف الغمة :
يا من يسائل دائبا * عن كل معضلة سخيفه
لا تكشفن مغطئا * فلربما كشّفت جيفه
ولربّ مستور بدا * كالطبل من تحت القطيفه
إن الجواب لحاضر * لكنني أخفيه خيفه
لولا حدود صوارم * أمضى مضاربها الخليفة
وسيوف أعداء بها * هاماتنا أبدا نقيفه
لنشرت من أسرار آل * محمد جملا طريفه
تغنيكم عما رواه * مالك وأبو حنيفة
وأريتكم أن الحسين * أصيب في يوم السقيفة
ولأيّ شيء ألحدت * بالليل فاطمة الشريفة
ولمن حمت شيخيكمو * عن وطأ تربتها المنيفة
آه لبنت محمد * ماتت بغمّتها أسيفه « 1 »
ولد سنة ثلاثمائة واثنتين .
هامش
( 1 ) كشف الغمة 2 / 131 - 132 .