يا ناشد الحسناء طوّف قاليا * عنها وعاد كأنه لم ينشد
واهبط إلى « مضر » فسل « حمراتها » : * من صاح « بالبطحاء » : يا نار اخمدي ؟
بكر النعيّ فقال : أودى خيرها ، * إن كان يصدق « فالرضيّ » هو الرّدي « 1 »
فجعت بمعجز آية مشهودة * ولربّ آيات لها لم تشهد
كانت إذا هي في الإمامة ودعت * ثم ادّعت بك حقّها لم تجحد
تبعتك عاقدة عليك أمورها * وعرى تميمك بعد لمّا تعقد « 2 »
ورآك طفلا شيبها وكهولها * فتزحزحوا لك عن مكان السيّد « 3 »
وهي أيضا طويلة ، وهما غرر القصائد التي تغيظ العدو حنقا وكمدا .
( 262 ) محمد بن حمزة بن الحسين بن نور علي التستري الحلي ، الشهير بابن الملا « * »
كان فاضلا أديبا ، سريع البديهة ، حادّ الفكرة ، ثاقب الفهم ، وكان شاعرا منسجم الألفاظ ، حسن التركيب ، رقيق المعاني ، مكثر النظم ، له ديوان يشتمل على ثلاثين ألف بيت فيه سبع رياض ، في النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفي آله عليهم السّلام ، وفيه كل أعجوبة من البديع .
رأيته في النجف فكلمته وكان ضريرا ، فرأيت من قوّة فطنته العجب القوي . وكان شيخا كبيرا ، فمن شعره تركيبة أبيات من شعراء وأخذها بنحو بديع وهي :
يا من سباني في معا * طفه التي سبت الأراكا
وسرى إلى جسمي الضنا * من جفنه فاخترت ذاكا
هامش
( 1 ) الرّدي : الهالك .
( 2 ) التميم : جمع تميمة وهي خرزات تنظم في السير ثم يعقد في عنق الصبي اتقاء من العين .
( 3 ) كاملة في ديوان مهيار 1 / 249 - 253 .
( * ) له ديوان شعر رأى المحقق منه ثلاثة مجلدات مصوّرة لدى سبطه السيد حبيب الأعرجي الخطيب في النجف ، واحتفظ المحقق أيضا بنسخة مصورة منها .
ترجمته في : الحصون المنيعة : 2 / 341 ، الذريعة / قسم الديوان 9 / ، أعيان الشيعة : 44 / 295 - 308 ، شعراء الحلة : 5 / 209 - 225 ، البابليات 3 / ق 1 / 63 - 71 ، أدب الطف : 8 / 174 - 181 ، الأعلام ط 4 / 6 / 110 .