كلّما سلّ من فؤادي سهم ، * عاد سهم لكم مضيض الوقع « 1 »
وقوله :
ولقد مررت على ديارهم ، * وطلولها بيد البلى نهب
فوقفت حتّى ضجّ من لغب * نضوي ، وعجّ بعذلي الرّكب « 2 »
وتلفّتت عيني ، فمذ خفيت * عنها الرّبوع تلفّت القلب « 3 »
ومن شعره في المذهب قوله :
ألا للّه بادرة الطّلاب ، * وعزم لا يروع بالعتاب
وكلّ مشمّر الردنين يهوي * هويّ المصلتات إلى الرّقاب
أعاتبه على بعد التّنائي ، * ويعذلني على قرب الإياب
يقول فيها :
سقى اللّه المدينة من محلّ * لباب الماء والنّطف العذاب
وجاد على البقيع وساكنيه * رخيّ الذّيل ملآن الوطاب
وأعلام الغريّ ، وما استباحت * معالمها من الحسب اللّباب « 4 »
وقبرا بالطّفوف يضمّ شلوا ، * قضى ظمأ إلى برد الشّراب « 5 »
وبغداد ، وسامرا وطوسا ، * هطول الودق منخرق العباب
قبور تنطف العبرات فيها ، * كما نطف الصّبير « 6 » على الرّوابي « 7 »
فلو بخل السّحاب على ثراها * لجادت فوقها قطع السّراب
سقاك فكم ظمئت إليك شوقا * على عدواء داري وقترابي
تجافي يا جنوب الرّيح عنّي ، * وصوبي فضل بردك عن جنابي
هامش
( 1 ) كاملة في ديوانه : - ط - دار صادر 1 / 657 - 658 .
( 2 ) اللغب : التعب . النضو : البعير المهزول .
( 3 ) كاملة في ديوانه : - ط صادر 1 / 181 .
( 4 ) الغري : واحد الغريين : بناءين مشهورين بالكوفة . استباحت : استأصلت .
( 5 ) الطفوف : الواحد طف الفرات : شاطئه ، وما ارتفع من جانبه . الشلو : الجسد ، وأراد به جسد الحسين .
( 6 ) تنطف : تسيل . الصبير : السحاب .
( 7 ) في الأصل : « الرقاب » وما أثبتنا من الديوان .