فأجهر بالولاء ، ولا أبالي ، * وأنطق بالبراء ، ولا أحابي « 1 »
وهي طويلة ، وله كثير فيهم عليهم السّلام ، وديوانه مطبوع ، وترجمته معروفة فلا حاجة إلى النقل من ذا والإكثار من هذه .
ولد سنة ثلاثمائة وتسع وخمسين ببغداد .
وتوفي صبح يوم الأحد لست خلون من المحرم سنة ست وأربعمائة ، ودفن بداره أولا ، ثم دفن بكربلاء أو الكاظمية ثانيا ، كما ذكرنا في ترجمة المرتضى ، ولم يحضر أخوه الشريف المرتضى جنازته جزعا ، بل ذهب إلى قبري الكاظميين عليهما السّلام ورثاه بقصيدة غرّاء تكشف عن جزعه يقول فيها :
يا للرّجال لفجعة جذمت يدي * ووددت لو ذهبت عليّ برأسي « 2 »
ما زلت « أحذر » وردها حتى أتت * فحسوتها في بعض ما أنا حاس « 3 »
ومطلتها زمنا فلمّا صمّمت * لم يثنها مطلى وطول مكاسي « 4 »
للّه عمرك من قصير طاهر * ولربّ عمر طال بالأوناس « 5 »
ورثاه تلميذه مهيار بن مرزويه الكاتب بقصيدة أولها :
من جبّ غارب هاشم وسنامها * ولوى لؤيّا واستزلّ مقامها ؟
وغزا قريشا في البطاح فلفّها * بيد وقوّض عزّها وخيامها ؟
وأناخ في مضر بكلكل خسفه * يستام فاحتملت له ما سامها ؟
من حلّ مكّة فاستباح حريمها * والبيت يشهد واستحلّ حرامها ؟
ومضى ليثرب مزعجا ما شاء من * تلك القبور الطاهرات عظامها « 6 » ؟
وهي طويلة فشقّت على حسّاده ، فرثاه بأخرى جاد بها وعرّض بهم وهي قوله :
أقريش ، لا لفم أراك ولا يد * فتواكلي ، غاض الندى وخلا النّدي
هامش
( 1 ) أدب الطف : 2 / 221 - 223 ، كاملة في ديوانه : - دار صادر : 2 / 114 - 117 .
( 2 ) جذمت : قطعت .
( 3 ) في بعض الروايات : « آبى » بدل « أحذر » حسوتها : شربتها .
( 4 ) المكاس : كالمماطلة وطلب المكس أي النقص في البيع والشراء .
( 5 ) كاملة في ديوان الشريف المرتضى 2 / 131 - 132 .
( 6 ) كاملة في ديوان مهيار - ط دار الكتب المصرية 3 / 366 - 370 .