ولا تسري إليّ مع اللّيالي ، * وما استقبحت من ذاك الشراب
قليل أن تقاد له الغوادي ، * وتنحر فيه أرقاب السّحاب
أما شرق التّراب بساكنيه * فيلفظهم إلى النّعم الرّغاب
فكم غدت الركائب وهي سكرى * تدير عليهم كأس المصاب
صلاة اللّه تخفق كلّ يوم * على تلك المعالم والقباب
وإنّي لا أزال أكرّ عزمي ، * وإن قلّت مساعدة الصّحاب
وأخترق الرّياح إلى نسيم ، * تطلّع من تراب أبي تراب « 1 »
بودّي أن تطاوعني اللّيالي ، * وينشب في المنى ظفري ونابي
فأرمي العيس نحوكم سهاما ، * تقلقل بين أحشاء الرحاب
لعلّي أن أبلّ بكم غليلا * تغلغل بين قلبي والحجاب
فما لقياكم إلّا دليل * على كنز الغنيمة والثّواب
ولي قبران بالزّوراء أشفي * بقربهما نزاعي واكتئابي
أقود إليهما نفسي وأهدي * سلاما لا يحيد عن الجواب
لقاؤهما يطهّر من جناني ، * ويدرأ عن ردائي كلّ عاب
قسيم النّار جدّي يوم يلقى * به باب النّجاة من العذاب « 2 »
وساقي الخلق والمهجات حرّى ، * وفاتحة الصّراط إلى الحساب
ومن سمحت بخاتمه يمين * تضنّ بكلّ عالية الكعاب
أما في باب خيبر معجزات * تصدّق ، أو مناجاة الحباب
أرادت كيده ، واللّه يأبى ، * فجاء النّصر من قبل الغراب
أهذا البدر يخسف بالدّياجي ، * وهذي الشمس تطمس بالضّباب
وكان إذا استطال عليه جان ، * يرى ترك العقاب من العقاب
أرى شعبان يذكر لي اشتياقي ، * فمن لي أن يذكّركم ثوابي
بكم في الشّعر فخري لا بشعري ، * وعنكم طال باعي في الخطاب
أجلّ عن القبائح غير أنّي * لكم أرمي وأرمى بالشّراب « 3 »
هامش
( 1 ) أبو تراب : كنية الإمام علي كناه بها النبي .
( 2 ) قسيم النار : الإمام علي ، مأخوذ من قوله : أنا قسيم النار ، أي أن من أحبني دخل الجنة ومن أبغضني دخل النار .
( 3 ) في الديوان : « بالسراب » .