مطيّته طوال الليل جفني * فكيف شكى إليك وجى « 1 » وأينا « 2 »
فأمسينا كأنّا ما افترقنا * وأصبحنا كأنا ما التقينا
لقد خدع الخيال فؤاد صبّ * رآه على هوى الأحباب هينا
كما فعلت بنو كوفان لمّا * إلى كوفانهم طلبوا الحسينا
فبينا عاهدوه على النوافي * إذا هم نابذوه عدى وبينا
فأسمعهم مواعظه فقالوا * سمعنا يا حسين وقد عصينا
وخالفوا قوله حقا وصدقا * وألفي قولهم كذبا ومينا
هم تركوه منفردا يرابي * إلى من جدّلوه أين أينا
وهم منعوه من ماء مباح * وسقوه نضول السمر حينا
وتثنى الذابلات على حشاه * كأن على جوائبها ردينا
وتختلف النصول عليه حتى * تخال . . . طا . . . قانا قلن قينا « 3 »
تجلى مشرقا فعلت دماه * عليه كما علا التبر اللجينا
فيا عين اسكبي لقتيل قوم * أزالوا حسين أثرا وعينا
يفل الرمح بدرا من محيا * به والأرض من حب حنينا
وتسبى المحصنات إلى يزيد * كأن له على المختار دينا
فطاف بها على الأقتاب عجلى * وكانت تمشي في الخدر الهوينا
مدح أمير المؤمنين عليه السّلام لم يعلق ببالي منه .
توفي في طريق خراسان بحفرة تردى فيها سنة خمسمائة وخمس وستين ، ذكره ابن الأثير « 4 » وغيره ، رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) الوجى : الحفا .
( 2 ) الأين : التعب .
( 3 ) بعض الكلمات مطموسة في الأصل .
( 4 ) الكامل في التأريخ 30 / 88 .