كالبدر يكسو اللّيل أثواب الضّحى * والفجر شبّ على الظلام ضرامه
وهو الذي لا يقتضي في موقف * إقدامه نكص به أقدامه « 1 »
حتّى كأنّ نجاته هي حتفه * ووراءه ممّا يخاف أمامه
ووقى الرّسول على الفراش بنفسه * لمّا أراد حمامه أقوامه « 2 »
ثانيه في كلّ الأمور وحصنه * في النّائبات وركنه ودعامه
للّه درّ بلائه ودفاعه * واليوم يغشى الدّارعين قتامه « 3 »
وكأنّما أجم العوالي غيلة * وكأنّما هو بينها ضرغامه « 4 »
وترى الصّريع دماؤه أكفانه * وحنوطه أحجاره ورغامه « 5 »
والموت من ماء التّرائب ورده * ومن النّفوس مراده وعشامه « 6 »
طلبوا مداه ففاتهم سبقا إلى * أمد يشقّ على الرّجال مرامه
فمتى أجالوا للفخار قداحهم * فالفائزات قداحه وسهامه « 7 »
وإذا الأمور تشابهت واستبهمت * فجلاؤها وشفاؤها أحكامه
وترى « النديّ » إذا احتبى لقضيّة * عوجا إليها مصغيات هامه
يفضي إلى لبّ البليد بيانه * فيعي وينشئ فهمه إفهامه
بغريب لفظ لم تدره سقاته * ولطيف معنى لم يفضّ ختامه
وإذا التفت إلى التّقى صادقته * من كلّ برّ وافرا أقسامه
فاللّيل فيه قيامه متهجّدا * يتلو الكتاب وفي النّهار صيامه
يطوي الثلاث تعفّفا وتكرّما * حتّى يصادف زاده معتامه « 8 »
وتراه عريان اللّسان من الخنا * لا يهتدي للأمر فيه ملامه « 9 »
هامش
( 1 ) نكص : راجعة القهقرى .
( 2 ) يشير إلى مبيت علي عليه السّلام على فراش النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليلة الهجرة وهو معلوم ، وفيه أنزل اللّه تعالى :وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ.
( 3 ) الدارع : لابس الدرع ، والقتام : غبار الحرب .
( 4 ) الأجم : جمع الأجمة وهو الشجر الكثير الملتف ، والغيل : مكمن الأسد .
( 5 ) الرغام : التراب .
( 6 ) الترائب : الصدور وأصلها عظام الصدر مفردها تربية ، والمراد ( بفتح الميم ) ، والمسام ، المرعى ترتاده الأنعام .
( 7 ) القداح : السهام مفردها القدح بالكسر .
( 8 ) المعتام : السائل .
( 9 ) الخنا : الفحش .