ويخرج من هزل إلى جدّ ، ومن مبكي إلى مضحك وبالعكس ، فترى المستمعين بينما هم يضحكون اغربوا في البكاء ، أو بينما هم يبكون أغربوا في الضحك ، وكان مقتدرا على التنقل كما يشتهي المقترح ، فتراه يبتدي بما جرى على لسانه أو ذكره بعض الحاضرين فيتكلم بما يتعلق به كلاما شافيا ، وينتقل منه إلى ذكر الحسين عليه السّلام انتقالا مناسبا .
وكان شاعرا ينظم في الطبقة الوسطى ، ورأيت له في كربلاء ديوانا كبيرا كله في الأئمة عليهم السّلام ، فمنه قوله في قصيدة حسينية أولها :
ما أوقدت ذات اللمى مصباحها * إلّا التحكم في القلوب جراحها
أبدت نواجذها نواصع فانثنت * تستام عن عشاقها أرواحها
لولا تشعشع وجنتيها ميّزت * نفس المحب فسادها وصلاحها
يقول فيها :
اسلك طريقة آل أحمد إنها * متكفل رب السما إيضاحها
ما بالها مقروحة أجفانها * تبدي العويل غدوّها ورواحها
سلبت بواعية الحسين بهائها * واستأصلت أتراحها أفراحها « 1 »
كانت وديعة أحمد بين الورى * كيف ابن هند في الطفوف اجتاحها
ومنه قوله من قصيدة في مدح أمير المؤمنين عليه السّلام :
أنت الإمام أبو الأئمة والذي * بحسامه قامت نبوّة أحمد
بعث النبي لأن تكون وصيّه * لولاك لم يبعث ورب محمد
ما قام قبلك للخلافة قائم * كلا ولا ضربت يداك على يد
لكن رأيت الناس أولى بالعمى * فتركتهم وسلكت نهج المهتدي
كم سابقوك فقيل للقوم اهبطوا * حطّا عن العليا وقيل لك اصعد « 2 »
وهي طويلة ، وهذا نموذج من شعره .
توفي سنة ألف وثلاثمائة وخمس في كربلاء ودفن بها ، وله ذرية بها سلمهم اللّه ورحمه اللّه بمنّه وكرمه .
هامش
( 1 ) الحائريات 33 - 35 .
( 2 ) الحائريات 44 - 47 .