وفي مقامات السباق علائم وشعائر ، أخذ الأدب عن أبيه فاقتفاه في مسلكه النبيه ، وجوّد الخط فأحسنه ، وتحرّف بفن الخطابة فأتقنه ، اجتمعت به مرارا فرأيت منه الرجل الخفيف الطباع ، الحسن الاطلاع ، الظريف مع تقى وديانة ، ورجحان حلم ورزانة ، فمن شعره قوله :
بين السديرة فالمخيّف * كم من فؤاد راح يخطف
نهبته ألحاظ المهى * وبسجع ذات الطوق رفرف
وبمهجتي قلق الوشاح * معشق الحركات أهيف
يفتر عن خصر اللمى * شنب تضمن حرف قرقف
أخشى إذا لعب الدلال * بقدّه الميّاس يقصف
لا أرعوي عن حبّه * إن أنّب اللاحي وعنّف « 1 »
وقوله :
سقى صوب الحيا طللا برامه * ولا غبت مرابعه الغمامة
فكم رحلت له الأنضاء شوقا * وكم لبني الهوى فيه إقامة
وكم خفق النسيم به سحيرا * فعطره وأنشقنا ثمامة
أرفّ له رفيف الطير حتى * كأني بين قادمتي نعامه
يؤرقني ادّكار الأيك إما * على عذباته صدحت حمامه
وبين المدلجين أخو نفار * براني حبّه بري القلامه
صفت مرآة وجنته لعيني * فخلت سوادها في الخد شامه
يصول بمشرفي وهو لحظ * تلاه سمهري وهي قامه
إذا كانت مراشفه مرامي * فما بنت الكروم وما المدامه
ومن شعره في المذهب قوله في أمير المؤمنين عليه السّلام :
ولي كبد رفّت بأجنحة القطا * من الشوق حتى سامها التطييرا
وأنزلها ظمآنة منزل الروى * لمنتهل عذبا بالغري نميرا
هامش
- ق 2 / 186 - 193 ، أدب الطف : 10 / 71 - 77 ، تاريخ الكوفة الحديث 1 / 200 - 201 ، البند : 122 .
( 1 ) جملة منها في أعيان الشيعة : 43 / 8 ، شعراء الحلة : 5 / 462 - 463 ، كاملة في ديوانه / ورقة 112 .