والحاسدون لمن زادت عنايته * عقباهم الخزي في الدنيا وإن رغموا
أما رأيت هشاما إذا أتى الحجر السا * مي ليلمسه والناس تزدحم
أقام كرسيه كيما يخف له * بعض الزحام عسى يدنو فيستلم
فلم يفده وقد سدت مذاهبه * عنه ولم تستطع تخطو له قدم
حتى أتى الحبر زين العابدين إما * م التابعين الذي دانت له الأمم
فأفرج الناس طرّا هائبين له * حتى كأن لم يكن منهم بها إرم
تجاهلا قال من هذا ؟ فقال له * أبو فراس مقالا كله حكم « 1 »
وخمسها الرضا « 2 » والهادي « 3 » ابناه ، وربما نذكر التخميس فيما بعد إن شاء اللّه .
وله كثير من المراثي الحسينية ، فمنها قوله من قصيدة أوّلها :
لو كنت حين سلبت طيب رقادي * عوضت غير مدامع وسهاد
أو كنت حين أردت بي هذا الضنا * أبقيت لي جسدا مع الأجساد
أعلمت يا بين الأحبة أنهم * قبل التفرق اعنفوا بفؤادي
أم هل علمت بأنني من بعدهم * جسد يشف ضنا عن العواد
يا صاحبي وأنا المكتّم لوعتي * أتظن زادك بالصبابة زادي
يقول فيها :
يا دهر كيف اقتاد صرفك للردى * من كان ممتنعا على المقتاد
عجبا لأرضك لا تميد وقد هوى * عن منكبيها أعظم الأطواد
عجبا بحارك لا تغور وقد مضى * من راحتاه لها من الأمداد
عجبا لصبحك لا يحول وقد قضى * من في محيّاه ضياء النادي
عجبا لشمس ضحاك لم لا كوّرت * وتبرقعت من حزنها بسواد
عجبا لبدر دجاك لم لم يدرع * ثوب السرار إلى مدى الآباد
عجبا جبالك لا تزول ألم تكن * قامت قيامة مصرع الأمجاد
عجبا لذي الأفلاك لم لا عطلت * والشهب لم تبرز بثوب حداد
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة : 8 / 15 - 16 .
( 2 ) تخميس القصيدة للشيخ محمد رضا النحوي في ترجمته رقم 263 .
( 3 ) ترجمته برقم 328 .