وهلة من المتكلم بفهم حركات شفتيه ، حتى أن المنشد قد يقرأ البيت فيسبقه إلى قافيته ، وكان حسن الخط يعاني الكتابة بالأجرة .
أخبرني أبو الحسن إبراهيم الطباطبائي رحمه اللّه . المتقدم ذكره « 1 » .
قال : مدح الشيخ أحمد الأصمّ أبا الحسين الطباطبائي وكتبها في ورقة أعطاها إيّاه وهي :
يا بن الرضا بن محمد المهدي يا * من عمّ أقطار البرية بالندى
ناداك أحمد صارخا من دهره * فأجب فديتك يا ضيا النادي الندا
فأخذ الورقة ونظرها وكتب تحتهما لوكيل مصرفه موقّعا : اعط الشيخ أحمد بكل سطر دينارا ( عشر قرانات ) وسلمها بيده ، فنظرها وأعادها عليه ، وقال : يا مولانا أعجم شين شطر لئلا يشتبه عليه فيقرأه سطر ، فضحك السيد لنادرته وأعجمها كما شاء .
وله في المدائح الإمامية والمراثي شعر كثير لا يخلو منه مجموع ، ونحن نذكر منه نظم واقعة في النجف ، وهي : أن أحد النصاب دخل الروضة بنعله مراغما فضرب دونها فوقع مغشيّا عليه ومات ، فقال الشيخ أحمد المذكور فيها :
وكرامات الوصي حيدرة * ظاهرات عند أهل التبصرة
كم وكم مرّت على أسلافنا * وحلت نقلا بنادي التذكرة
ذكرت مكرمة سابقة * وبدت أخرى لنا مبتكره
ناصبي رام أن يدخل في * نعله للروضة المستمطره
صاحب الروضة أرخ : ( أسد * قبل أن يدخلها قد سطره ) « 2 »
ونظمها الشيخ عبد الحسين شكر أيضا كما يأتي في ترجمته إن شاء اللّه « 3 » .
توفي في النجف سنة ألف ومائتين وثلاث وتسعين ، ودفن في الصحن الحيدري لدى باب الطوسي مع أخيه وأبيه رحمهم اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته برقم ( 2 ) .
( 2 ) كاملة في أعيان الشيعة : 8 / 8 - 9 ، شعراء الغري : 1 / 186 .
( 3 ) ستأتي ترجمته برقم ( 143 ) .